من الصعب تصديق أن باراك أوباما، وهو في منتصف فترة رئاسته الثانية، يُجبر على الدفاع عن السياسة الخارجية التي كانت أحد أهم الأسباب التي انتخبه من أجلها الشعب الأمريكي رئيسا للولايات المتحدة: ابتعاده عن استخدام القوة العسكرية إلى طرق ألطف وأذكى لكسب الأصدقاء والتأثير على الناس.
بعد أكثر من سنتين على مغادرة آخر جندي أمريكي للعراق -في الوقت المناسب لاحترام وعوده الانتخابية، ومع بقاء أشهر فقط على مغادرة آخر القوات القتالية لأفغانستان- شعر الرئيس أوباما بالحاجة إلى شرح الفكر الذي يقف وراء سياسته الخارجية مرة أخرى، قائلا للخريجين الجدد من أكاديمية ويست بوينت العسكرية إن عددا أقل منهم سيشهدون معارك في المستقبل، عددا أقل منهم سيفقدون حياتهم.
لم يكن واضحا تماما من الطريقة التي استُقبل بها -سواء في صالة الاحتفال أو في الدوائر السياسية في واشنطن- مدى الترحيب بتأكيداته. لقد كانت القوة الأمريكية مرتبطة بشدة مع التفوق العسكري لدرجة أن أي شيء آخر يبدو سببا للقلق والحديث عن ضعف أمريكي خطير. لم يمر أسبوع خلال الأشهر الستة الماضية دون أن يدعي الجمهوريون، وبعض الديمقراطيين أيضا، أن فراغا خطيرا تم إيجاده بسبب ما يبدو لكثيرين أنه تردد الرئيس الأمريكي في القيادة.
لكن ما الذي يفضله منتقدوه: العودة إلى جورج بوش والاستخدام الطائش للقوة العسكرية الأمريكية التي سببت الكثير من القتلى، وكلفت الكثير من الأموال، وتركت الناخبين الأمريكيين تعبين بعد عقد من الحروب الخارجية؟
في خطابه، أشار أوباما إلى ثلاث مناطق تعرض فيها بشكل خاص للانتقاد بسبب عدم قيامه بالتدخل، أو على الأقل ليس بالطريقة التي يريدها منتقدوه. الأولى هي إيران، وهناك أيضا سوريا، ومؤخرا هناك أوكرانيا.
أوباما قدم تعريفا مختلفا للقوة «اقتصادنا لا يزال الأكثر ديناميكية على وجه الأرض؛ تجارتنا الأكثر إبداعا. في كل عام يزداد استقلالنا بالنسبة للطاقة. من أوروبا إلى آسيا، نحن مركز التحالفات التي ليس لها مثيل في تاريخ الأمم. قيم أجدادنا المؤسسين تلهم قادتنا في البرلمانات والحركات الجديدة في الساحات العامة حول العالم.» وأكد أنه ليست كل مشكلة يمكن حلها عسكريا. العراق، أفغانستان، والآن ليبيا تقدم بالتأكيد أمثلة حية.
باراك أوباما خاطب قادة المستقبل العسكريين قائلا: «سأكون خائنا لواجبي تجاهكم إذا عرضتكم إلى الخطر ... لأنني كنت قلقا من المنتقدين الذين يعتقدون أن التدخل العسكري هو الطريقة الوحيدة التي تجعل أمريكا تتجنب أن تبدو ضعيفة.» سيكون جيدا أن نسمع إحساسا مماثلا من قادتنا في بريطانيا.
مرحبا بكم في عصر ما بعد التدخل الخارجي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
