عندما انفجرت عدة هواتف جالاكسي نوت 7 من سامسونج على نحوٍ ظهر وكأنه عفوي في أغسطس الماضي، أُصيبت الشركة حينئذ بصدمة، دفعتها إلى أن حثت الخطى وأمرت المئات من موظفيها على تشخيص المشكلة بأقصى سرعة ممكنة.

ولكن ما حدث مع المستهلكين العاديين من اندلاع النار في الهاتف لم يحدث مع أي من موظفيها، ولأن الوقت ضيق؛ خلص مهندسو سامسونج في البداية إلى أن سبب الخلل قد يكون البطارية التي تأتي من أحد موردي الشركة، لذا قررت الشركة استدعاء ما تم شحنه وبيعه من هواتف جالاكسي نوت 7 في 2 سبتمبر الماضي، ثم إعادة شحن هواتف جديدة ببطاريات من مورد آخر.

وفشل الحل، إذ ظهرت سريعا تقارير تفيد بأن بعض الأجهزة البديلة كانت تنفجر أيضا. فكانت الخطوة التالية، أن هرع مهندسو الشركة إلى فحص لوحة الرسم، وفق ما نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن شخص مطلع على الاختبار تحدث إليها شريطة عدم الكشف عن هويته لأن العمل الداخلي كان سريّا، وحتى هذا الأسبوع لا يزال المهندسون غير قادرين على معرفة السبب الحقيقي وراء حدوث الانفجارات.

وبحلول ذلك الوقت، كان الأوان قد فات، إذ أعلنت سامسونج أنها قررت إيقاف إنتاج جالاكسي نوت 7 نهائيا، وتعد هذه الخطوة الجريئة أمرا غير مألوفٍ في صناعة التقنية، حيث تميل الشركات إلى الاستمرار في المحاولة لتحسين المنتج بدلا من سحبه تماما. ثم إن أنه يختصر قرابة شهرين من حالة السقوط التي مرت بها الشركة، والتي تعرضت لانتكاسة فيما يتعلق بجدراتها بالثقة من قبل المستثمرين ومنظمي السلامة والمستهلكين، وخاصة مع منتج كان من المفترض أن ينافس هاتف ايفون 7 من أبل.

ولم يقف الأمر عند خسارة الثقة، إذ كانت الأضرار جسيمة، فحتى قبل أن تعلن سامسونج أنها أوقفت إنتاج جالاكسي نوت 7، انخفضت أسهمها المتداولة في كوريا الجنوبية أكثر من 8% وهو أكبر انخفاض يومي لها منذ عام 2008، مع خسارة نحو 17 مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية.
وكانت شركة الأبحاث استراتيجي أناليتكس Strategy Analytics قد قدّرت في وقت سابق أن سامسونج قد تفقد أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي بسبب مشكلات الهاتف.

ويُعتقد أن وضع نهاية للهاتف لا يعني نهاية الأسئلة التي تواجه سامسونج، إذ لا يزال ينتظرها أن تكشف عن سبب اشتعال النيران في جالاكسي نوت 7، أو حتى الإفصاح عما إذا كانت تعرف سبب المشكلة، وقد يفتح ذلك الباب لتساؤلات أخرى أكثر صعوبة بشأن مدى سلامة منتجاتها الأخرى، مثل أدوات المطبخ والغسالات.

ويتساءل مراقبون ما مدى سرعة سامسونج في الخروج من الفشل الذريع الذي مني به هاتفها جالاكسي نوت 7، فالشركة تواجه ضربة مالية فورية وكبيرة، فضلا عما هو أكثر إثارة للقلق بالنسبة لها وهو كيف يمكن للناس أن يثقوا بعلامتها التجارية بعد الآن.