اعتياد السعوديين على مقولة «مخرجات التعليم لا تتسق مع احتياج سوق العمل»؛ يبدو أنها مقولة لم تناسب وزير العمل؛ الأمر الذي نفاه بعبارته، «لا تعمموا مقولة مخرجات التعليم في المملكة غير مناسبة» فنفى عدم مناسبة مخرجات التعليم، لسوق العمل السعودية، التي على ما يبدو أنها جاءت وفقا إحصاءات وزارة العمل.
إلا أن العبارة برمتها حلت لتثير غبارا وأتربة، في زمن مطر الابتعاث والتخصص، كما أوضح الخبير الاقتصادي علي التواتي، الذي يرى أن كلمة مخرجات بحد ذاتها، «غير لائقة والأفضل استبدالها بنواتج التعليم»، مبيّنا أن عبء عدم اتساق نواتج التعليم مع الاحتياج الفعلي لسوق العمل تحمله منصة التعليم العام وليس الجامعي، كون الأول «لا يعطي المهارات الأساسية، ناهيك عن تنميتها، وهو ما يبدو واضحا في عدم تمكن خريج الثانوية العامة على كتابة خطابات إدارية وطباعتها بالشكل المطلوب، والتعامل مع قواعد البيانات».
وأبان التواتي أن هذه المهارات التي من المفترض أن تكون الحصيلة الأساسية لقيام الفرد بإدارة حياته، لا يُتيحها التعليم العام كما هو الحال في النظام التعليمي في العالم، مؤكدا على ألا يكون الاعتماد على ما أسماه بـ «التعليم الذاتي الذي يقوم به الفرد نفسه أو الأسرة بل يتوجب أن يكون جزءا من المنهج»، وأشار إلى أن نسبة التسرب من التعليم العام تصل إلى 50 % قبل أن يصل الطالب للمرحلة الجامعية كون هذه الفئة بالذات مطلوبة في الأعمال المتوسطة.
وأوضح: المهارات المتوسطة التي لم تدخل الجامعة للتخصص من الممكن فتح مجالات لها في التعليم العام لتقليل نسب التسرب، وهو ما كانت توفره الثانويات المتخصصة، سواء التجارية أو الصناعية، وإمكان فتح مسارات تساعد على تفادي مشكلة التسرب؛ إن لم يكن إلغاءها، يلبي رغبات وقدرات الطلاب المختلفة».
وفيما يبدو أن مسلسل و»وضاع العمر يا ولدي» هو الأبرز في قائمة المسلسلات السعودية عندما يتعلق الموضوع بالحصول على وظيفة، غالبا المؤهل التعليمي فيها لا يتوافق مع احتياج سوق العمل؛ الأمر الذي وصفه التواتي بأن نواتج التعليم غير المناسبة تضطر كل شركة لتوظيف خريجي تعليم عام لإعطائهم دورات تدريبية، فيما يبرز على الضفة الأخرى لمشكلة مخرجات التعليم وسوق العمل برنامج حافز الذي عدّه التواتي حجة لتبرير عدم الكفاءة، وقال: الدولة تدفع نصف راتب الموظف لعلمها المسبق بنقص الكفاءة إن لم يكن عدمه؛ في محاولة منها للتدريب والتأهيل، في حين أن المفروض على وزارة العمل فرض تدريب للموظف الجديد لمدة سنتين على الأقل، في مجال يتناسب مع مهاراته للوصول لجودة العمل المبتغاة.