كثير من الرجال المتقدمين في السن، وحتى بعض المتوسطين في العمر، ليسوا راضين عن كثير من ممارسات جيل الشباب.
هناك استثناء يمثله جزء قليل من المتعلمين أو الذين يقدرون مشاعر الشباب.
معظم الاحتجاجات ضد الشباب تتركز حول قصة الشعر، طبيعة الملابس، نوعية الأصدقاء، العادات، الهوايات، وخصال شخصية أخرى ينتقدها الكبار بشكل مستمر.
لكن مجرد التفكير المنطقي للحظات قليلة يجعلنا نصل إلى النتيجة المنطقية التالية: معظم هذه الشكاوى ليس لها أساس منطقي.
لماذا تزعجنا قصة شعرهم أو ملابسهم إذا لم يكن ذلك سيؤثر على أخلاقهم وقيمهم الدينية والاجتماعية والعائلية؟في الواقع، هناك عامل نفسي خفي يسبب هذه المشكلة.
نحن نعتاد على إعطاء الأوامر لأطفالنا عندما يكونون صغارا وضعفاء.
عندما يكبرون، لا نستطيع أن نفهم أن من المهم قبول هذا الوضع الجديد ونتأقلم معه.
لذلك نبدأ في الصراخ والانتقاد عندما لا يصغون إلينا، وهذا الصراخ نوع من العزاء الذي نحاول من خلاله تلطيف إحساسنا بالفشل والهزيمة.
المراهقة مرحلة خطيرة في حياة الإنسان، وأبناؤنا يمرون بتغيرات غير مستقرة في هذه المرحلة، ومعظمهم لا يعرفون أنهم يمرون بهذه التغيرات.
هذه التغيرات هي جسدية ونفسية وهي بالتأكيد تؤثر على المراهق، ولذلك نلاحظ أحيانا ردود فعل متناقضة تماما أحيانا، فهم أحيانا يميلون إلى الصمت والوحدة، وأحيانا يميلون إلى الصخب والضجيج، وفي الغالب يكونون حساسين من أشياء صغيرة جدا.
نحن نعرف أنهم في عمر يصعب عليهم فيه أن يفهموا طبيعة التغيرات التي يمرون بها، لذلك من غير المنطقي أن يتذمر الكبار من سلوك المراهقين بدل أن يساعدوهم على التعامل مع هذه التغيرات دون أن يزيدوا في تعقيدها.
سألت أحد أساتذة الجامعات الناجحين مرة عن سر قدرته على إقامة علاقة ناجحة مع طلابه يتمكن من خلالها من السيطرة على الشباب الذين يكون من الصعب عادة السيطرة عليهم.
قال لي إنه طور مهاراته من خلال تطبيق قاعدتين بسيطتين: أولا، العدالة في التعامل مع الشباب.
في كثير من الأحيان يطالب الشباب بأمور منطقية، وفي هذه الحالة علينا أن نقبل وجهة نظرهم وننفذ مطالبهم.
ثانيا، أحاسيس المراهقين ومشاعرهم تكون هشة وسريعة العطب، وذلك يجب التعامل معهم بحذر واهتمام.
علينا أن نقدر ذلك عندما نفكر في مشكلاتهم، وأن نتجنب اتهامهم بالغباء أو أن نستخدم ألفاظا غير لائقة تسيء إلى مشاعرهم.
إذا كنا نريد أن نحمي شبابنا من الانحراف وأن نحافظ على علاقة تفاهم طيبة معهم، علينا أن نبذل جهدنا لنقنعهم بأننا نريد الخير لهم في كل ما نقوله لهم ونطلبه منهم.
علينا أن نتغاضى عن الأمور الصغيرة التافهة في سلوكهم ونمتدح خصالهم الجيدة بل ونبالغ في ذلك أيضا.
وفي حال حدوث سوء تفاهم ما، علينا أن نتفادى فرض حلول جذرية إذا كان بالإمكان التوصل إلى تفاهمات وحلول وسط ترضيهم أيضا.
تلك كانت أخلاق الأنبياء في سعيهم لتغييرنا نحو الأفضل؛ ويجب أن نفعل الشيء نفسه مع شبابنا.
* صحفي أفغاني (آوتلوك أفغانستان)
شبابنا ومسؤولياتنا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
