لم تقتصر الأزمة السياسية في ليبيا على وجود حكومة برأسين، لكنها امتدت إلى وجود مقرين لهذه الحكومة، أحدهما الرسمي الذي يجلس فيه رئيس الوزراء الموقت عبدالله الثني، والآخر ذلك الفندق الذي اتخذ منه الرئيس الجديد أحمد معيتيق مقرا لإدارة مهامه.

وترفض حكومة الثني تسليم السلطة لحكومة معيتيق الذي منحه المؤتمر الوطني الليبي، منذ 5 أيام، الثقة لتشكيل حكومته انتظارا لـقرار المحكمة العليا بشأن قانونية تنصيب الحكومة الجديدة.
وفي الوقت الذي عقدت فيه الحكومة الليبية الموقتة التي يقودها الثني لقاءاتها الرسمية داخل المقر الحكومي اضطر معيتيق، أمس الأول لعقد الاجتماع الأول لحكومته الجديدة بأحد فنادق العاصمة طرابلس، غربي البلاد.

وبحسب مصدر مقرب من معيتيق فإن “عقد الاجتماعات خارج مقر الحكومة أمر موقت، ينتهي مع تسليم السلطة قريبا دون تحديد اليوم بعينه”.
وجاء في الصفحة الرسمية لرئيس الوزراء الجديد، على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” إن “مجلس الوزراء عقد اجتماعه العادي الأول لمناقشة ثلاث قضايا رئيسة هي التسليم والاستلام، ومناقشة الأوضاع الأمنية، وعرض خطط الوزارات”، فيما لم تحدد مقر انعقاد الاجتماع أو اللقاءات التي تبعته.

عقب ذلك تم عقد لقاءين منفصلين لمعيتيق مع كل من السفير الفرنسي أنتوان سيڤان، ولقاء آخر مع سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نتاليا، بذات الفندق الذي اجتمع فيه بحكومته.
وتناول اللقاء الأول العلاقات بين ليبيا وفرنسا في المجالات المختلفة وعلى رأسها المجال الأمني والاقتصادي وسبل دعمها، فيما تناول اللقاء الثاني العديد من الملفات المتعلقة بالعلاقة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي من بينها ضرورة بسط السيطرة الأمنية، ومراقبة الحدود الليبية ومكافحة الهجرة غير الشرعية، وضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي، وتفعيل الحوار الوطني الشامل، وضرورة معالجة وضع الموانئ النفطية.

في المقابل، التقى رئيس الحكومة الموقتة أمس بالقائم بالأعمال الصيني بليبيا، يان جيان شون داخل مقر الحكومة، حسبما ذكر بيان للحكومة على موقعها الالكتروني.
وقال البيان إن “الثني التقى القائم بالأعمال الصيني، حيث تناول اللقاء العلاقات بين البلدين وسبل تطويرها في مختلف المجالات”.

كما تطرق اللقاء للأزمة السياسية والقانونية التي تكتنف تشكيل الحكومة الجديدة وتأثيرها على العملية الديمقراطية وعلى الوضع الأمني في البلاد.
ومنذ يومين، دعا الثني نواب البرلمان إلى “الاحتكام للقانون والقضاء والالتزام بما يصدر عنه حول شرعية الحكومة الجديدة بقياده معيتيق”.

وكانت حكومة معيتيق نالت، الأحد الماضي ثقة البرلمان بـ83 صوتا من أصل 93 حضروا جلسة التصويت على منح الثقة، فيما حجبت أربع حقائب وزارية وهي التعليم، والدفاع والخارجية والتخطيط وذلك لإشراك القوى المعارضة للحكومة في التشكيلة الوزارية.

واعتبر بعض أعضاء المؤتمر أن منح الثقة باطل، لمخالفته تعديل الإعلان الدستوري والذي يقتضي بضرورة منح الثقة بـ120 صوتا.