لم يعد التسوق وسط مدينة الهفوف، العاصمة الإدارية للأحساء، أمراً عادياً، أو مجرداً من السياحة التاريخية في الأماكن التراثية القديمة التي تعاقبت على بنائها عدة دول، بدءًا من قصر إبراهيم التاريخي، ومروراً ببيت البيعة، ومسجد القبة، ووصولا إلى سوق القيصرية الشهير.
وفي تلك الأماكن يجد المتسوق نفسه أمام حقبة تاريخية سياسية، لا يمكنه تجاوزها دون النظر إليها والمكوث فيها.
وساهم موقعها الجغرافي في جذب كثير من الزوار إليها، خصوصاً من أبناء دول الخليج.

إحياء المنطقة

وكان توجه أمانة الأحساء في السنوات العشر الأخيرة مركزاً على إحياء تلك المنطقة، لما تشكله من عامل جذب مهم في سياحة الواحة الخضراء، من خلال برنامج تطويري لكامل المنطقة، وإثرائها بالرموز المعمارية الداعمة لهوية المكان المعمارية والحضرية.
ومن تلك الرموز إعادة بناء جزء من سور الكوت ودروازة الكوت والحداديد، إضافة لإعادة بناء سوق القيصرية الذي احترق عام 1422، حيث يعد منعطفًا مهماً في تحول الأحساء إلى منطقة جذب سياحي، فهو أهم العناصر التي يتكون منها الوسط التاريخي لمدينة الهفوف خاصة والأحساء عامة، فضلاً عن الثقل التجاري الذي يشكله.

ذكريات القيصرية

ورغم انقطاع الناس عن القيصرية قرابة العقد، إلا أن جاذبيتها ما تزال موجودة، فقد عاش أهل الأحساء والمناطق القريبة منها معها ذكريات طويلة، لا يمكن لهم نسيانها بسهولة، وتشهد بذلك أيام الأعياد وشهر رمضان المبارك، وبقية المناسبات المهمة.

بيت المبايعة

وأثمر التعاون بين الأمانة والهيئة العامة للسياحة والآثار عن نمو هذه الأماكن التاريخية السياحية، فبيت البيعة الذي شهد مبايعة أهالي الأحساء للملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن عام1333، أعيد ترميمه بشكل جميل وبالطريقة نفسها التي كان عليها، وأصبح مفتوحاً في أوقات معينة أمام زائريه، ويستعيد من خلاله المواطنون تلك اللحظات البطولية التي أعاد بها الملك عبدالعزيز واحة الأحساء لحكمه.

هيبة معمارية

وعن يسار البيت يتربع قصر إبراهيم بمساحته الشاسعة، ويرجع بناؤه إلى عام963، وكان العثمانيون يتخذون منه حامية عسكرية، ولكنهم لم يستفيدوا منه كثيراً، فمع دخول الملك عبدالعزيز الأحساء حرره منهم واستفاد منه لخدمة المواطنين.
ولعل ما يلفت نظر السياح هناك الهيبة المعمارية التي تفرد بها القصر، حيث جمع بين الطراز الإسلامي باستخدام الأقواس والقباب الإسلامية التي يسود استعمالها في البلدان الإسلامية وخصوصاً تركيا، والطراز العسكري المتمثل في الأبراج الضخمة التي تحيط بالقصر، بالإضافة إلى ثكنات الجنود الموجودة في شرق القصر وإسطبلات الخيول.
وقد اختارت عدة جهات بالتعاون مع جهاز السياحة في الأحساء أن تنظم في داخله مهرجانات شعبية، وكرنفالات احتفالية مختلفة للاستفادة من جوه الأثري.