«هو محاولة لدفع المتلقي لطرح أسئلة وجودية»، هذا ما يقوله كتاب معرض الفنان راشد الشعشعي التعريفي، من خلال تقديمه لأعمال تضع الزائر أمام تناقضات المجتمع ومشكلاته، ومن أبرزها مرحلة «التأثر بالفكر المتطرف» وهي إشارة ورموز للتحولات الفكرية التي مر بها المجتمع أو ما زال يمر بها.
طرح الشعشعي من خلال معرضه أدوات نشاهدها بشكل يومي، مثل فناجين القهوة والسجاد وأوراق الدفاتر المدرسية، لكن بقوالب مثيرة للتساؤل والتفكير تخرج من الأفكار التقليدية، التي تمر علينا بشكل يومي.
ويقول في حديثه لـ»مكة»: المعرض يمثل يوما دراسيا افتراضيا، لشعبة 11 في مدرسة الفيصلية للموهوبين، هذا اليوم معالجة لفكرة «التأثر بالفكر المتطرف»، الذي يحول أحلام الطالب وأمنياته البسيطة وآماله العريضة، إلى دماء بدفعه للانخراط في الجماعات والفئات المسيئة للمجتمع والبلد».
وأعمال الشعشعي تحاول معالجة بعض الأمور التي ساهمت في تحويل فكر البعض من منفتح، يحب الحياة إلى فكر قتالي دموي يستعجل دخول الجنة، يصف ذلك قائلا «كل إنسان له حلم معين يرغب في تحقيقه، ولكن حين يعجز عن تحقيقه يحبط، ويبدأ بالتفكير في طريقة أخرى سلبية كأن يفكر بأن هذه الحياة ما عادت مهمة، فيبحث عن الجنة بأقصر الطرق، نتيجة لرغبة حقيقية بأن ينهي حياته ليحصل على النتيجة السريعة».
ويتضمن المعرض قسمين، الأول يحتوي على تسعة أعمال فنية مستوحاة من البيئة والعادات، والقسم الآخر يحتوي 18 صورة فوتوجرافية، لقرية «المندسة» وهي القرية التي اتخذها «جهيمان» للتخطيط لحادثة الحرم الشهيرة.
وأهمية مشروع الشعشعي هنا تأتي من إيمانه بأهمية دور المثقف والفنان في التدوين والحديث عن الأحداث التي يمر بها المجتمع ومعالجة أخطائها والظواهر التي يعاصرها، ويبين الشعشعي أن الفنان في البداية قد يهتم بصنع أعمال بتقنيات غريبة وجديدة، لكن بعد ارتفاع مستوى وعيه بأهمية الفن يصبح همه أكبر من مجرد هم شخصي بإثبات قدراته التقنية، يقول عن ذلك «يصبح هم الفنان بعد أن يزداد وعيه الإصلاح واستخدام الفن في علاج مشاكل مجتمعه، الفنان الواعي يحاول جاهدا تنوير المجتمع وقتل الأفكار السلبية التي يعيش عليها، إذن همه المجتمع وتوعيته، وليس هما ذاتيا».
الشعشعي في الشعبة 11 يجيب عن تساؤلات الوجود
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
