أكد رئيس مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية الدكتور راشد أبانمي لـ «مكة» ضرورة تقنين استخدام الاحتياطي المالي الضخم للسعودية لتعويض العجز في الميزانية، لأن فتح المجال للسحب دون وجود ضوابط ومع استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة أطول سيعني تبخر هذا الاحتياطي خلال سنوات، في ظل استمرار حجم الإنفاق الهائل وموارد مالية أقل.
وأوضح أبانمي أن إصدار تنظيم يقنن إمكانية السحب من الاحتياطي إلى نسبة محدودة، تقدر بـ 10% منه فقط سنويا، سيحمي الاحتياطي ويسهم في تعويض العجز.
وأعتبر أن تحديد نسبة السحب سيكون لها فوائد إيجابية ومردود اقتصادي كبير، فمن ناحية سيعطي للقائمين على هذا الاحتياطي المرونة للدخول في استثمارات طويلة المدى تعود بفوائد مالية ضخمة تصل إلى 10% سنويا في البداية، وحتى 40% لاحقا، مشيرا إلى أن نسبة 10% من الفوائد الناتجة عن هذه الاستثمارات هي ما يمكن أن يكون تحت طلب الدولة للسحب في حال احتاجت ذلك لتعويض العجز.
ولفت إلى أنه من ناحية أخرى سيرشد الإنفاق في كل القطاعات الحكومية، بما لا يؤثر على جودة خدماتها بترشيد الإنفاق في بنود أقل أهمية، كما سيحفظ هذا الاحتياطي لسنوات عديدة ما يشكل مصدر أمان للبلد وللأجيال القادمة.
وقال إن عدم استصدار هذا القانون يعني أن كامل الاحتياطي تحت الطلب وعلى مدار الـ 24 ساعة يمكن السحب منه في أي وقت، وهذا عامل يشجع على استمرار الإنفاق الهائل المستنزف له، ويجعل القائمين على الاحتياطي مضطرين للاستثمار في استثمارات قصيرة المدى عبر شراء السندات الحكومية الأمريكية كما هو حاصل حاليا.
وأكد أن انخفاض أسعار النفط حاليا سيشجع على إنعاش الاقتصاد العالمي، مما سيرفع الطلب على النفط ومن ثم يرفع سعره ويعيده إلى سعره العادل بين 80 - 100 دولار للبرميل، لكنه توقع ألا يحدث ذلك بسرعة بل قد يستغرق عامين، لافتا إلى أن المفاضلة بين تعويض عجز الميزانية البالغ 145 مليار ريال عبر السحب من الاحتياطي أو من البنوك المحلية يقدر لكل احتياج على حدة، وفي حال تم اختيار الاقتراض من البنوك فسيتم ذلك عبر إصدار سندات حكومية، تتهافت البنوك على شرائها كونها مضمونة، كما أن الاقتراض من البنوك يصب في مصلحة عجلة التنمية للبلد كون الاقتراض سيكون من بنوك محلية.

المملكة تعاملت مع العجز بحكمة

من جهته قال المستشار الاقتصادي الدكتور تيسير الخنيزي: قرار الدولة باستمرار الصرف على المشاريع العامة والاستراتيجية تأكيد على سلامة الاقتصاد الوطني وبناه التحتية.
وأشار إلى أن اعتماد الموازنة العامة للدولة على سعر متحفظ لبرميل النفط جنّب الاقتصاد صدمة انخفاض الأسعار، لافتا إلى أن العجز أمر متوقع تعاملت معه السعودية بحكمة كما فعلت في فترات سابقة.
وأوضح أنه رغم توقعات العجز المرتفعة في العام المقبل فإن هناك إمكانيات لكبح جماح هذا العجز والتقليل من آثاره بتنويع مصادر الدخل.
وأكد أن الموازنة قيمت سعر برميل النفط بتحفظ كالعادة، وهو عنصر مهم لتقليل آثار الانخفاض.
وأشار إلى أن صرف ثلاثة أرباع الميزانية على المشاريع التنموية وبخاصة تلك المرتبطة برفاهية المواطن وتنمية رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية للتطور والنماء، يدل بوضوح على أن المشاريع لن تتوقف كما أنها لم تتوقف في أي فترة سابقة.
وقال إن تخصيص ربع الميزانية 25% للإنفاق على التعليم والتدريب أكد اهتمام الدولة بالاستثمار في العنصر البشري.
في السياق ذاته أكد المختص بالشأن الاقتصادي الدكتور عبدالله المغلوث أن الأرقام التي سجلتها الموازنة السعودية للعام 2015 تعزز مواصلة التنمية المستدامة وترفع سقف التطلعات التنموية وتوسع من نطاق التنافسية بما يحقق النتائج الإيجابية المرجوة في مختلف قطاعات الدولة باحتواء كثير من المشاريع التنموية في جميع القطاعات.
وقال إن حجم الاقتصاد السعودي بلغ في أكتوبر الماضي أكثر من 2.794 تريليون، وبنهاية السنة ارتفع إلى 2.821 تريليون بنمو 1%.
وأضاف أن اهتمام الميزانية بالتعليم في الخارج والابتعاث برصد مبلغ 22 مليار ريال، يؤكد اهتمام الحكومة بجلب المعرفة والتقنية إلى الوطن والاستثمار بالكوادر البشرية.