أكد المشاركون في اللقاء الوطني العاشر للحوار الفكري، تحت عنوان: التطرف وآثاره على الوحدة الوطنية، بنجران أمس أن الوحدة الوطنية وبناء استراتيجية شاملة ضرورة لمواجهة التحديات وعلى رأسها الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله الدينية والمذهبية والقبلية والرياضية، مطالبين بتفعيل دور المؤسسات التربوية والإعلامية والأسرية لحماية الشباب من الوقوع فريسة في آفة التطرف.
الإقصاء والحرمان
وناقش الحضور مظاهر التطرف على أفراد المجتمع عبر عدة مداخلات لعل أبرزها مداخلة رجل الأعمال محمد آل هتيله الذي انتقد بعض الممارسات من إقصاء وحرمان البعض من نيل حقوقهم، وأهمها الحقوق الوظيفية.
وعلقت مديرة الفرع النسوي بمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، آمال المعلمي، وقالت: إن مجتمع نجران وسطي متجانس ومنسجم، ولنجران أهمية خاصة لموقعها الجغرافي، ولا يوجد خيار آخر سوى الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية، ونحن نهدف من هذه اللقاءات إلى الخروج برؤية واضحة لصياغة استراتيجية وطنية لمواجهة الفكر المتطرف.
وأوضحت المعلمي أنه يتم اختيار قضايا الحوار تبعا لاحتياجات المجتمع ومتابعة الحراك الثقافي والاجتماعي، وقالت: من أهم الأمور التي نحرص عليها اختيار المشاركين ليكون شاملا الشرائح والفئات، وهناك لجنة علمية تقوم بصياغة المحاور مستندة إلى دراسات وبحوث ورصد للواقع ومتابعة لوسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
تحرير المصطلح
وتلا نائب الأمين العام للمركز الدكتور فهد السلطان نتائج اللقاء حيث أكد المشاركون على ضرورة تحرير مصطلح التطرف وتعميمه تعليميا وإعلاميا ليشعر به كل الناس وليعرف الجميع معنى مجاوزة الاعتدال، خصوصا فئة الشباب مع فتح كل قنوات التواصل معهم وإشراكهم في مناقشة حاجاتهم المستقبلية، وأهمية مواجهة كافة أشكال التطرف بما في ذلك: التطرف الديني، القبلي، المذهبي، الفكري، الرياضي، الحزبي، الإقصائي، التحرري، الانحلالي، ضمن استراتيجية مشتركة ومتكاملة، والعمل على تطوير الأنظمة والتشريعات التي تمنع التطرف والتشدد وتعاقب كل منتهجيه والمحرضين عليه، وخصوصا من يحرضون على المذهبية والمناطقية والعرقية وغيرها من الأفكار التي تؤثر سلبا على اللحمة الوطنية، ومعالجة جميع الظواهر السلبية التي تؤدي إلى الأفكار والممارسات المتطرفة والمنحرفة، وتكامل الجهود الأسرية والتعليمية والإعلامية والدعوية بصورة شمولية.
التطرف والإرهاب
عقد اللقاء تحت إشراف إدارة التربية والتعليم بمنطقة نجران بحضور نحو 70 شخصية من منسوبي التعليم والصحة، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وباحثين وناشطين اجتماعيين ورجال أعمال ومفكرين وأدباء وإعلاميين، ودارت مناقشاتهم في عدة محاور منها التطرف والتشدد واقعه ومظاهره، وناقش تعريف التطرف كونه موجودا من بدء الخليقة والجميع يعاني منه، ولا بد من تشخيصه وعلاجه ووقاية من لم يصل إلى هذه المرحلة، ولفت المشاركون إلى أن الدين منهج حياة، مشددين على ضرورة تكاتف الجهود بين الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات الشباب لتصحيح فكرهم، حيث إن التطرف فكر والإرهاب سلوك له.
وتناول المحور الثاني أسباب التطرف والعوامل المؤدية إلى التشدد حيث أرجعها المتحاورون إلى البطالة والجهل وإهمال الأسرة وتدني مستوى الاقتصاد والغلو في الدين والقنوات الماجنة وغياب المؤسسات التعليمية وغربة الإسلام في بعض ديار الإسلام، وتدني مستوى الإرشاد النفسي والاجتماعي وغياب الحوار في المدارس.
أما المحور الثالث تناول المخاطر الدينية والاجتماعية والوطنية للتطرف والتشدد، وجاء المحور الرابع كحلقة ختامية في سبل حماية المجتمع من مخاطر التطرف والتشدد.

