يسير عالمنا العربي في أنفاق مظلمة كثيرة، بعضها لا تبدو له نهاية، وبعضها نرى النور في آخره لكننا لا نتقدم بالقدر المطلوب. وعلى الرغم من وجود الرغبة في الأمل والتفاؤل فدعك ممن يتحدثون عن نصف الكوب الفارغ ونصفه الممتلئ، فهؤلاء ينظرون للكم وليس للكيف، فليس المهم القدر الممتلئ من الكوب ولكن المهم نوع ما يملؤه؛ فنقطة ماء واحدة قد تساوي حياة، بينما كوب ممتلئ عن آخره بالسم لن يفيد أحدا، إلا إذا أعملنا العقل الابتكاري وأبدعنا واستخرجنا من السم دواء وعلاجا.
نادي دبي للصحافة هو نقطة إعلامية شافية في كوب الإعلام العربي غير الممتلئ. يقدم النادي مجموعة من المبادرات الإعلامية الرائدة والمهمة والتي تدفع عجلة الإعلام العربي إلى الأمام، مثل: تقرير نظرة على الإعلام العربي، ومنتدى الإعلام العربي، وجائزة الصحافة العربية. الأول تعلمت منه في الماضي، والثاني أتشرف بحضوره في الحاضر، والثالثة سأفوز بها في المستقبل.
في أحدث منتدى للإعلام بدبي الأسبوع قبل الماضي، كنت كعادتي أحب الجلوس في الصفوف الأخيرة، لا أفضل إزعاج أحد بوجودي. الصف الأخير يسمح لي بمتابعة حركات كل من في القاعة، وأشعر بردود أفعالهم وأسجل ما يدور حولي.
أعجبتني معظم الندوات، وما زلت أحتفظ بمعياري الشخصي لنجاح المنتدى، وهو أنني فشلت مرة أخرى في رؤية جمال مدينة دبي للانشغال في الفعاليات.
نادي دبي للصحافة، تجربة عربية عالمية مهمة، علينا أن نقتدي بها وأن ندعمها ونعززها عبر إعادة إنتاجها في عالمنا العربي. نريد نادي صحافة في كل مدينة عربية، وإن كان ذلك صعباً فانظروا ماذا فعلت دبي وقلدوها، فالحل دوماً في التكامل مع بعضنا، وهذا ليس عيباً ولكنه الأصل، وكما يقول «جبران خليل جبران»: «أنت أعمى، وأنا أصم أبكم، إذن ضع يدك بيدي فيدرك أحدنا الآخر». فالشيء الوحيد الذي يمكن أن يجبرنا على السباحة مع تيار التأخر هو أن نكون كائنات ميتة تطفو على السطح وتلهو بها الأمواج، ولا يمكن أن نكون كذلك بدليل وجود بقع ضوئية مشرقة.. مثل نادي دبي للصحافة.
نادي دبي للصحافة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
