تطوير التعليم طموحٌ وطني ورؤيةٌ عليا تشمل كافة مكوّنات العملية التعليمية الخمسة، بدءا بالطالب والهيئة التعليمية والإدارية والمبنى والمقرر الدراسي، بالإضافة إلى البرامج والمشروعات المصاحبة والتي لها تأثير بشكل أو آخر على تلك المكوّنات، وتلعب دورها في تشكيل وتوجيه سلوكيات الطلاب وتؤثر على تحصيلهم الدراسي، إلى جانب الدور الكبير للأسرة والمجتمع ومؤسساته على اختلاف علاقتها بالميدان التربوي. وبما أن الطالب هو المعني وهو المحور والمرتكز الرئيس الذي سُخّرت له بقية مكوّنات عملية التربية والتعليم، وهو أيضا المعني كإنسان بخطط التنمية المستقبلية، فقد اعتمدت الميزانيات الضخمة لقطاع التعليم لما له من أثر كبير في تنفيذ خطط التنمية كما أريد لها، فلا تنمية دون بناء الإنسان، بل إن التنمية تحولت نحو الاستثمار في الإنسان الذي هو الثروة الحقيقية في أي مجتمع. وعلاوة على ميزانية وزارة التربية والتعليم لهذا العام 2014 والتي بلغت (121) مليارا كأكبر ميزانية تم اعتمادها على مستوى الدولة، بل تعد من أكبر الميزانيات العالمية في الصرف على هذا القطاع الحيوي والمهم، جاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزـ حفظه الله ـ بدعم مشروع تطوير التعليم العام بـ (80 ) مليارا لتنفيذ رؤيته ـ أيده الله ـ التي اعتمدها عام 1428هـ، وبدأ المشروع بالمرحلة الثانوية، حيث انطلق بـ (50) مدرسة للبنين ومثلها للبنات، ليتوسع بعد ذلك في بقية المدارس الثانوية ومن ثم المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. ولا يقتصر المشروع على عنصر دون آخر، بل يشمل كافة عناصر ومكوّنات التعليم، بالإضافة لعدد من المشروعات المصاحبة كأندية الأحياء والنقل المدرسي وخلافهما. ولأن المقررات الدراسية شهدت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة يكاد يشملها جميعا - مع الحاجة للمراجعة والتطوير المستمر لتتوافق مع متطلبات العصر ومستجداته - فإن بقية عناصر المنظومة التعليمية يجب أن يكون تطويرها مواكبا أيضا لمتطلبات المرحلة وبالمستوى الذي يعكس الميزانيات الضخمة المرصودة للتطوير. ولعل سمو وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل قد أبان الخطة المستقبلية للوزارة في هذا الاتجاه، حيث كشف سموه عن بناء (3200) مدرسة على مدى السنوات الخمس القادمة، بالإضافة لما تم تخصيصه للمعامل والشبكات الداخلية للمدارس والفصول الذكية والأنشطة الثقافية والرياضية وأندية الأحياء، وكذلك تخصيص (1500) مليون للمدارس المتخصصة والتي ستضم نخبة الطلاب والطالبات. وهذه المدارس في ظني إن أردنا لها النجاح فلابد أن تنظر لتجارب المدارس العالمية والتي تضم نخبة الطلاب وفائقي التحصيل وبارزي المواهب، ومن ذلك التجربة الأردنية والكورية واليابانية وغيرها من المدارس الرائدة في هذا المجال، يضاف إلى ذلك ضرورة الارتقاء بمستوى الهيئة التعليمية والإدارية في المدارس، فلابد من تأهيل المعلمين الذين هم الرقم الأساس في تنفيذ خطة التطوير، شريطة إيمانهم أولا بحتمية التحديث وتطوير الذات لمواكبة التطور الحاصل في أركان التعليم. ولابد من عقد شراكات عملية مع مؤسسات المجتمع الحكومية والأهلية لنشر ثقافة التغيير، ووجوب التطوير ليسهم كل من موقعه بما يحقق الرؤية المنشودة. وأعتقد أن أولى هذه الشراكات يجب أن تنطلق من الوزارة بما تضمه من وكالات وإدارات عموم مع شركة (تطوير)، فبعض الإدارات ترى في خطوات (تطوير) تجاوزا لها ولصلاحياتها، ولا تقبل أي عمل أو برنامج ينفذ في الميدان ما لم يكن خطاب التنفيذ صادرا عنها، كما أنه يجب أن تتحمّل الأسرة والمجتمع المسؤولية لتشارك المدرسة في المخرج المرجو وبناء الإنسان الصالح لخير وطنه وأمته.
تطوير التعليم.. بناء الإنسان وتحقيق خطط التنمية
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
