لم يعد هناك حاجة لمراقبة الأوضاع الداخلية في المملكة العربية السعودية، أو رصد سياسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، فالملك سلمان منذ اللحظة الأولى لتوليه الحكم في بلاد الحرمين، وهو آخذ بزمام المبادرة القيادية وإدارة الحراك السياسي بحزم وسرعة ووضوح تسابق سرعة الزمن، وفي عملية شمولية تكاملية أدهشت الاستراتيجيين واستولت على اهتمام المتابعين في الداخل والخارج، وأظهرت أنه قائد رائد يصنع تاريخا ويبني حضارة.
وبلا ريب فإن الأوامر الملكية السامية استهدفت إعادة ترتيب البيت السعودي من الداخل، وفق رؤية ملكية تنشد صموده في مواجهة التحديات.
وهي أوامر استهدفت الشأن السياسي والإداري والتعليمي والمالي والاجتماعي والصحي والخدمات العامة وخدمة الوطن والمواطن، وكل ما فيه الخير للإسلام والمسلمين.
ومن جماليات الأوامر الملكية، أنها أشعرت المواطن السعودي أنه موضع اهتمام ولي الأمر، وأنه مكان رعايته وموضع اهتمامه، حيث اشتملت على ما فيه تفقد أحوال الرعية والتخفيف عنهم ورفع الأعباء عن كواهلهم، كما وجد الشباب وذوي الاحتياجات الخاصة أنهم في بؤرة اهتمام ملكهم، فأولئك رجال المستقبل ورجاء الوطن ومعقد الأمل، والآخرون أصحاب حق في الرعاية والخدمة.
وفي مقالي السابق تناولت سياسات الملك سلمان خلال الـ 48 ساعة الأولى لملكه، والتي خصصها لترتيب رأس هرم السلطة، وفي مقالي اليوم أدفع قلمي لملاحقة إرادته الماضية في عزم وحزم لا يعرف التردد تدفعها قدرة ملك جمع سمات القيادة الريادية والخبرة السياسية هدفها ترسيخ هيبة دولته وعز وطنه وسعادة شعبه وخدمة دينه وأمته.
لقد جاءت الأوامر الملكية الـ 34 سابع أيام حكمه لتؤكد أن سلمان بن عبدالعزيز رجل خبير بشؤون دولته، مدرك لأحوال وطنه عارف بأوضاعه الداخلية والخارجية.
وإن من اللافت للنظر تجلي حكمة الملك سلمان بن عبدالعزيز في إحداث تغيير شمولي استهدف الهيكل الأساسي للسلطة، واستهدف التطوير والتنمية المستدامة وتعميق دور القطاع العام وتوسيع دور الشباب وخدمة المجتمع، والإفادة من أهل العلم وتسخير القدرات والطاقات الوطنية ذات الكفاية دون مساس بمنهج الحكم والسياسات العامة للدولة، بل وتكرس الدستورية الشرعية وحماية القيم والحفاظ على المكتسبات.
كما تجلت حكمته في التدرج من الداخل إلى الخارج ومن الخاص إلى العام، ومن رأس الهرم إلى القاعدة في عملية سياسية وسياسة إدارية أحاطت بما يقتضي تحقيق مصالح الدولة العليا، وتلبية حاجات المجتمع السعودي.
ولا ريب أن الملك سلمان إذا فرغ من تنفيذ سياساته الداخلية، سيرى العالم سمات سياسته الخارجية التي لا شك أنها مرسومة في مخيلته وقد بلورتها تجربته السياسية وممارساته الدبلوماسية ودوره الريادي في عهد سلفه من الملوك، والتي ستعمل على دور سعودي عالمي رائد يتسم بالاعتدال ويعمل على خدمة القضايا الإسلامية والإنسانية جمعاء بما يتلاءم مع المكانة العالمية الكبرى للمملكة.