منذ سنة 1400هـ، وهي سنة اقتحام المسجد الحرام من قبل المجرم الإرهابي جهيمان وجماعته، ومع كل ما اعتاد عليه السعوديون من تتابع الأحداث المجنونة من أزمات وحروب وجرائم الإرهابيين، لم أفهم حتى الآن سر انخداع بعض الشباب بتوجهات وأفكار الجماعات الإرهابية، وجماعات تيار الإسلام السياسي التكفيري والجهادي منذ غزو أفغانستان وحتى الآن، وظنهم بمنتهى حسن النية أنهم سوف يدخلون الجنة عندما يفجرون أنفسهم ويقتلون مسلمين بالعشرات والمئات! ولم أفهم تفسير ما حدث لهم ولنا حتى ظن أكثرهم أنهم يحرسون ديننا وعقيدتنا، بل إن المنافسة قوية للانخراط في تنفيذ هذه الجرائم الإرهابية.
هل يملكون قوة خفية لا نعرفها، وحتى علماؤنا وشيوخنا وفقهاؤنا لم يفهموها. حقيقتهم لم تظهر بوجهها الحقيقي إلا عندما صرح كبارهم أنهم يريدون الجلوس على مقعد السلطان. هل تفسير هذا أن القهر الذي خضعت له هذه الجماعات الإسلامية جعلها تخدع الشعب بأحقيتها في ممارسة الحكم بطريقتها الإسلامية، والتي أكدت - مثل جماعة الإخوان المسلمين بمصر وتنظيم داعش وغيرهما - بأفعالها أنها حكمت في ظل قواعد وقيم الدكتاتورية.
وتأكدت بعض الشعوب أن التيار الديني المتطرف يشكل خطرا على الوطن وعليهم، وأدركوا أنه سيستبعد أي طيف من الأفكار التدينية المتنورة، التي تعطي الشعب حقه من العيش في أن يستقر وعيه نحو الاتجاه للحضارة.
لقد خلق التيار الظلامي الإرهابي كل أشكال الرعب والخوف والفزع في نفوس الشعب، وإن أسلوب القهر الذي صنعه تنظيم داعش بالمواقع التي احتلها هو الخوف المستطير الذي أخاف الكل، وخاصة وسائل جلب المتعة لقادة داعش وعناصرهم.
إن تفسيري لما حدث ويحدث لنا هو أننا كلما سرنا للأمام خطوات عدنا للخلف مئة خطوة.
إن الحالة المضطربة والقلقة والتوجس يجعلنا نفكر جديا في تفسير ما فسرته وهذا يدعونا للخوف على مستقبل الوطن وأبنائنا وشبابنا، وأن نتحد ونقف صفا قويا ومنظما يرعب ويخيف من يريد بنا الشر وبهذا الوطن، وأن نتيقظ لما يحاك لهذا الوطن من مؤامرات خارجية وداخلية معلنة.
ثمة حقيقة يجب فهمها وهي أن عافية الثقافة الوطنية هي أساس وقوفنا واتحادنا وتماسكنا وتضامننا في هذا الوطن.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

