في الوقت الذي منعت فيه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف توكيل الأئمة والمؤذنين لغيرهم، يصر بعض هؤلاء على ذلك لأسباب يرونها منطقية، واختلفت الآراء حول الإنابة.

إذ يرى البعض أنها ضرورة ملحة في ظل عدم تفرغ الإمام والمأمون وارتباطهما بأعمال أخرى أو ظروف معينة لأحدهما أو كليهما، ويقولون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم عندما أناب أبا بكر الصديق رضي الله عنه.

ويذهب آخرون إلى أنها استغلال وتهرب من المسؤولية الموكلة للإمام والمؤذن، والذي طلب بنفسه تحملها ويتقاضى عليها الأجر، فلا بد له من تحملها على الوجه المطلوب، أو تركها إذا وجد أنه ليس قادرا على تحمل مسؤوليتها.

ويرى علي الشهري أن الإنابة في المساجد ليست من المحظورات، فالإمام إذا وجد لديه عذر أو ظرف معين فلا بأس من التوكيل، وسوف يتقبل أهل الحي الذي يوجد فيه المسجد المسألة، ولن يعترضوا عليها لمعرفتهم بأمانة الإمام وثقتهم الكبيرة به، فالنبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أناب أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وهذا دليل على إمكانية الإنابة.

ويواصل قوله إن الإمام إذا أراد التوكيل عنه فلا بد له أن يختار من هو أهل للإمامة بحفظه وقراءته الجيدة للقرآن ومراعاة أحكام التجويد.
أما عبدالعزيز المحمادي فيرى أن الإمامة مسؤولية، يحملها الشخص بمحض إرادته لأنه يرى نفسه أنه أهل لها، فلا يجوز له التوكيل إلا في أضيق الحدود، لأن هناك ضعاف نفوس ممن يستغلون الإنابة بطريقة غير شرعية، فيأتي بنائب له من غير المواطنين، ويجعله مكانه في الإمامة أغلب الأيام، حيث إن الناس لا يرونه إلا في حالات نادرة، وتقع كل المهام على هذا المسكين الذي يتحمل المشاكل التي تحصل في المسجد، ويقوم بكل الأمور من أجل مبلغ زهيد من المال يعطيه إياه الإمام.

بدوره، يقول عابد سفر إن هناك عددا من الوكلاء الذين لا يجيدون اللغة العربية، فيأتي نطقهم للكلمات بشكل غير صحيح، وبعضهم يقع في اللحن غير الجائز عند قراءة القرآن، وتساءل «من يتحمل إثم هؤلاء الناس إلا الذي وكلهم والذي ليس له هم إلا المكافأة في آخر الشهر».

وفي السياق، يقول أحد أئمة المساجد- فضل عدم ذكر اسمه - إن الإمام شأنه شأن الآخرين، لديه ارتباطات سواء عملية أو أسريه، فأغلب الأئمة غير متفرغين، ولديهم أعمال أخرى، لأن مكافأة المسجد لا تكفي لسد احتياجاتنا الأسرية، وكذلك بعض الظروف الطارئة التي يتوجب عليه أن ينيب فيها أحدهم في الصلاة، فلذلك نحن مجتهدون ونرجو من الجميع التماس العذر.

في المقابل، يشير مدير الأوقاف والمساجد بمكة المكرمة مصعب الحجاجي إلى وجود توجيهات واضحة وصريحة من الوزارة لا تسمح فيها بالإنابة، وإن حدثت ففي أضيق الظروف، وإذا كان لا بد منها فيمكن أن تكون إنابة بين الإمام والمؤذن، إذ يستطيع كل منهما الإضطلاع بأعمال الآخر، والأمر كذلك يطبق في الإجازات التي يتمتع بها الإمام والمؤذن، وهي ثلاثون يوما حسب النظام، يؤدي كل منهما مهام الآخر.

وقال: أما إذا كان الإمام خطيبا، فلا يحق له الإنابة، والرجوع إلى إدارة الأوقاف والمساجد، وتأمين خطيب احتياطي، فالإدارة لديها عدد من الخطباء البدلاء ليتمتع الأئمة بإجازاتهم.

ولفت إلى وجود مراقبين للمساجد يرصدون المخالفات، فإن وجدوا تقصيرا يُسأل الإمام ويتم توجيهه، «لأننا نحاول قدر الإمكان أن نسدد ونقارب، ولو حضر ثلاثة فروض نقول له جزاك الله خيرا، ولو شددنا لنفرنا 60 % منهم، خاصة ونحن نعاني عجزا في عدد الأئمة في بعض المواقع».