من الصعب أن نطالب وزارة الحج خلال الفترة الحالية بتعديل بعض مواد وفقرات لائحة انتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف «المطوفون، الأدلاء، الوكلاء، الزمازمة»، بعد أن تم اعتمادها وأخذت طريقها للتنفيذ، غير أن هذا لا يمنع مطالبتنا للوزارة بتفسير واضح لبعض المواد والفقرات التي يرى البعض غموضا واضحا في مضمونها.
ومن خلال اتصالات تلقيتها ولقاءات جمعتني بعدد من المطوفين كان محور حديثهم منصبا حول نص الفقرة الـ6 من المادة السادسة والتي تنص على «أن يكون ـ المرشح ـ حسن السيرة والسلوك وممن حسن عمله في أداء الخدمة»، وشهادة حسن السيرة أوضح وكيل وزارة الحج رئيس اللجنة العليا للانتخابات طرق وإجراءات الحصول عليها، وهو ما يعطي تسهيلا للأمور والخروج من التعقيدات الروتينية، لكن السؤال يكمن في «من حسن عمله في أداء الخدمة»؟، فما هي الإجراءات التي يمكن من خلالها الحصول على مثل هذه الشهادة؟ من الممكن للمرشحين الجدد سواء كانوا من رؤساء أو أعضاء مكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية أو قطاعات المؤسسات، تقديم ما يثبت حسن الأداء في الخدمة، والذي عادة تحمله استمارات تقييم الأداء التي تعدها لجان المراقبة والمتابعة بوزارة الحج نهاية كل موسم حج، في حين أن أعضاء مجالس الإدارات لا يتم تقييم أداء عملهم، من قبل وزارة الحج، وهذا ما يعني أن رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات الحاليين سيعفون من شرط ما كان ينبغي إعفاؤهم منه، خاصة وأن الكل يلحظ الغياب الواضح لبعضهم بالفترة الصباحية خلال موسم الحج، فكيف يطالب المرشح الجديد بإثبات حسن أدائه للعمل، ويعفى الرؤساء والأعضاء الحاليون؟ وهل يمكن اعتبار حسن الأداء مرتبطا بشهادة يحصل عليها عضو مجلس الإدارة المرشح للانتخابات من قبل رئيس المؤسسة؟ أم أن هناك شهادة حسن أداء تمنح له من وزارة الحج؟، وكيف يتعامل مع عضو مجلس الإدارة المرشح للانتخابات إن استغل عضويته بالمجلس لصالح أقاربه وأصدقائه؟، وهل ستأخذ وزارة الحج بما يقدم لها من مستندات تدين عضوا أساء لأحد مطوفي المؤسسة بألفاظ خارجة عن الآداب العامة؟ أم أن الوزارة ستسعى لمجاملة العضو واعتبار ما يقدمه المطوف مقبولا شكلا ومرفوضا مضمونا؟ إن رغبت الوزارة بانتخابات نزيهة وشفافة فعليها أن تجعل جميع المرشحين سواسية سواء كانوا من رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات الحالية أو من المرشحين الجدد، فإن ساوت بين الجميع فسنقول إنها انتخابات نزيهة، وإن أعفت زيدا وعاقبت عبيدا، فإننا سنقول ليس هناك حاجة للانتخابات، فما تريده الوزارة ينفذ وما يحدث ما هو إلا إجراء روتيني، وما يأمله المطوفون أن تكون وزارة الحج أكثر جدية في تعاملاتها مع المرشحين، وأن تكون أكثر تحليلا للبرامج الانتخابية المقدمة من المرشحين ومدى إمكانية تنفيذها، فقد خدع المطوفون والمطوفات بوعود انتخابية لم تنفذ منذ سنوات، بدءا من توسيع قاعدة المشاركة مرورا بتنظيم دورات تدريبية وتأهيل أبناء المطوفين وإنشاء مطابخ لتأمين إعاشة الحجاج، وتوفير فرص عمل للمطوفات خلال موسم الحج، فقد خدعتنا مثل هذه الوعود، على مدى الدورة الانتخابية الماضية.