لطالما استغربت بعضهن سردي بعض تفاصيل حلمي القديم ومنها حلمي بالانتماء إلى محيط عائلي أكثر انفتاحا، وأعظم تقديرا لذاتي المؤنثة وأشد تشجيعا لموهبتي. وحين أتشكى من نظرة بعض ذوي القربى أو أتذمر من بعض أشكال الحصار العائلي ترد علي إحداهن قائلة: احمدي ربك على ما تحظين به من حقوق. فغيرك لم ينلن أقل قدر من حقوقهن.
منذ الـ 16 من عمري وأنا لا أكتفي برضا الأخريات بما قسم لهن حتى لو كان أولئك الأخريات أخواتي.
ولا يمكنني مقارنة مدى مقاومتي سطوة ذكور عائلتي ومواجهة وصايتهم المطلقة المفروضة علي بكثير من العصيان والتمرد منطلقة من مدى إيماني بحقوقي وإرادتي المتماسكة في الحصول عليها، لا يمكن مقارنة عدم استسلامي ذاك بما كانت عليه مواقف بعض الإناث اللائي ظللن على عجزهن واستسلامهن مما أوقعهن فيما بعد أسيرات لسطوة ذكور عائلاتهن الذين أسقطوا عنهن حقوقهن وتحكموا في كافة شؤونهن.
ربما حتم علي عيشي في مجتمع محافظ أن أعيش ذاتا بشخصيتين فزاوجت بين نموذجين لذاتي أحدهما يناسب عائلتي والآخر يتناسب ووعيي فحققت بذلك توازني الاجتماعي ولمست قبول شخصيتي وتحسست مدى تأثيري الإيجابي في فكر بعض أفراد عائلتي وأضحيت أشد انتماء بنسيجي الاجتماعي وأكثر انسجاما به وتكيفا مع موروثاته وفي مقابل ذلك فلعل عدم معارضة عائلتي لي فيما أرغب وأشاء وغضها الطرف مرده أن ما طالبت به آنذاك لم يكن يخرج عن الإطار العام لقيم المجتمع..
أسباب أخرى ألزمني ميثاقها أن أخفض جناح الذل لوالدي فثقتي بحسن نواياه وسلوكه الفطري المثقف المملوء بعبق الحنو والرضا والأبوة وقبوله لتفكيري ونظرته المتسامحة إلي وثقته الرحبة بي كلها كانت دوافعي التي بها حققت طموحي في ذات مستقلة، ومسؤولة.

[email protected]