بعد أن راهنت المديرية العامة للجوازات على نجاح نظام «أبشر» الالكتروني في تجاوز البيروقراطية الإدارية، والتحول إلى الحكومة الالكترونية، وتوفير خدمات الكترونية آمنة ومتميزة تتسم بالسرعة، والدقة، والارتقاء بجودة الأداء والرقي بمستوى العمل، وتسهيل الإجراءات، وتسخير الإمكانات التقنية، بما يضمن خدمة المواطنين والمقيمين والمؤسسات الحكومية والأعمال على مدار الساعة دون الحاجة لمراجعة إدارات الجوازات، أكدت التجربة الشخصية نجاح نظام «أبشر» في اختصار الوقت وعدم الالتزام بالحضور إلى إدارة الجوازات، بعد أن استطعت إنهاء إجراءات سفر مكفولتي (خروج نهائي)، وإصدار إذن سفر لعائلتي آلياً من مقر إقامتي في بريطانيا دون العودة إلى السعودية، أو مراجعة مكتب الجوازات، أو إصدار وكالة شرعية لمن سيتولى مراجعة الجوازات.
كشف موقع المديرية العامة للجوازات التي تعتزم أن تكون إداراتها «بلا مراجعين»، من خلال تقديم الخدمات الالكترونية من طريق «أبشر»، والمتمثلة بإتاحة خدمات إصدار جواز السفر والتفويض الالكتروني، والتوسع في إيصال الوثائق خلال البريد السعودي، أنه تم إنجاز 39248 عملية في يوم الأحد الماضي من خلال خدمة «أبشر» منها 280 عملية لإصدار الجواز السعودي، وأن هناك ارتفاعاً متواصلا في عدد العمليات التي يتم إنجازها من خلاله، مدعوماً بحملة شاملة للتعريف بالخدمات الالكترونية التي تقدمها من خلال الزيارات التي يقوم بها منسوبوها إلى الجهات الحكومية وغير الحكومية، إلى جانب المشاركة في المعارض، ونشر أجهزة الخدمة الذاتية، وتفعيل خدمة واصل لإيصال بطاقات الإقامة للمستفيدين من الخدمات الالكترونية للجوازات (أبشر) بعد أن يتم إصدارها أو تجديدها الكترونياً ومن ثم إرسالها إليهم في أماكن عملهم أو منازلهم.
وعلى الرغم من أن نظام «أبشر» كحال أي نظام تقني مماثل لا يخلو من العيوب، إلا أن النجاح الذي يسجله يوماً تلو الآخر، يجعلنا نقف احتراماً لدوره في تجاوز المديرية العامة للجوازات واقعها الذي كان يغلب عليه في السابق الروتين، والبيروقراطية، لكن الحاجة إلى تطوير النظام ليشمل جميع خدمات الجوازات دون استثناء لا تزال قائمة، وهدفا لا يمكن التنازل عنه، مع إمكانية إضافة كثير من الجوانب الأمنية إلى أجهزة الخدمة الذاتية التي تضمن التأكد من هوية صاحب الطلب، كبصمة الأصابع، والهوية الوطنية في ظل التطور الذي يشهده الشريك التقني مركز المعلومات الوطني.
ومن أجل تحقيق ذلك، يمكن الاستفادة من تجارب دول عدة سبقتنا في تقديم الخدمات الالكترونية، ففي اليابان مثلاً يتم تجديد جواز السفر الكترونيا بواسطة جهاز خدمة ذاتي في مدة لا تتجاوز ثلاث دقائق دون الحاجة إلى تدخل بشري أو مراجعة مكتب الجوازات، من خلال سلسلة عمليات تتميز بدقة أمنية عالية يصعب معها التحايل أو التزوير، حيث تمر إجراءات تجديد الجواز من خلال أجهزة الخدمة الذاتية بعدة مراحل تبدأ بإدخال بطاقة الهوية (ما تسمى لدينا بالهوية الوطنية) داخل جهاز الخدمة الذاتية الذي يقوم بقراءتها لكترونياً، وفي المرحلة الثانية يتم إدخال الجواز القديم أو تمريره على القارئ الالكتروني داخل جهاز الخدمة الذاتية ليتم التعرف على الجواز ومطابقته مع الهوية الوطنية، ثم يتم التأكد من هوية الشخص بأنه صاحب الجواز من خلال بصمة الأصابع، وصورة ملامح الوجه، من خلال قارئ البصمة، والكاميرا المزود بها الجهاز، ثم بعد ذلك تبدأ إجراءات إصدار الجواز الجديد، قبل أن يطلب في المرحلة الأخيرة إعادة إدخال بصمة الأصابع ليظهر صورة الجواز على الشاشة للتأكد من صحة بيانات الجواز قبل إعطاء الموافقة النهائية ليتم استلام الجواز الجديد، ويلغى الجواز القديم الكترونياً دون الحاجة إلى إتلافه.
ولا أعتقد أن ذلك أمر مستحيل يصعب تطبيقه في السعودية، في ظل توفر الإدارة الصادقة في التطوير والتحديث بما يتلاءم مع متطلبات العصر، حتى لو تطلب الأمر استقدام خبراء تقنيين من هذه الدول من أجل ذلك، ولا سيما أن ذلك سيقضي على كثير من السلبيات الإدارية والواسطة والمحسوبية، كما أن تعميم تجربة إدارة الجوازات الالكترونية على باقي الإدارات الحكومية الخدمية من شأنه أن يسهم في رفع إنتاجية موظفي باقي الجهات الحكومية بالحد من الخروج وقت الدوام لإنجاز ومراجعة أعمالهم في الجهات الخدمية.
تجديد جواز السفر آليا.. الخدمة المنتظرة من "أبشر"
محمد العوفي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
