كان يفترض أن يكون يوم الانتخابات الرئاسية يوماً ربيعياً احتفالياً، حيث صوت المواطنون الذين كافحوا لإسقاط حكومتهم الفاسدة والاستبدادية لانتخاب رئيس جديد في انتخابات حرة وعادلة. لكن المزاج في جو الانتخابات المشمس والدافئ كان هادئاً. الأوكرانيون يشعرون أنهم في حر، وآمالهم أن أصواتهم سوف تعيد انتعاش البلد ليست قوية.
تقول كاتيا لابينا، 25 سنة: «لا أعتقد أن كل شيء سيتغير بعد هذا اليوم. إنها الخطوة الأولى في طريق طويل جداً. أنا آمل فقط أن يتذكر الرئيس القادم الثمن الذي دفعناه من أجل هذا».
الفائز الكبير في انتخابات الأحد الماضي لم يكن المحتجون المثاليون الشباب الذين قضوا الشتاء في ساحة «ميدان» في كييف، لكن الفائز كان بيترو بوروشينكو، أحد أصحاب المليارات الأوكرانيين. بوروشينكو انضم إلى حركة «ميدان» وساعد في نقلها بعيداً عن العنف. لكنه أحد رموز ماضي أوكرانيا الفاشل –حكومة مختلة، مجموعة حاكمة أكبر من حجمها، وفساد أسطوري.
بفضل العدوان الروسي، المجموعة الحاكمة وعلى رأسهم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، الذين كانوا مستهدفين من حركة «ميدان»، خرجوا من الثورة أقوى من السابق بكثير. ثلاثة هم حكام فعليون أو بحكم الواقع لأقاليم شرقية حيث تحرض روسيا على تمرد مسلح. اثنان يقومان بالإنفاق على الميليشيات التابعة لهما لمواجهة حركات التمرد الانفصالية الموالية لموسكو.
بوروشينكو سيتسلم منصبه وهو مدين لهؤلاء الرجال، الذين أسهمت ضراوتهم ضد الدولة الأوكرانية في خلق الفوضى الاقتصادية التي يتوجب على الحكومة الجديدة أن تحاول تنظيفها. كما أنه قد يكون مديناً للسيد دميتري فيرتاش، وهو شخصية غامضة جمع ثروة من الوساطة في اتفاقيات غاز بين روسيا وأوكرانيا وهو يواجه اتهاما بالرشوة في الولايات المتحدة. فيرتاش دعم بوروشينكو ويقال إنه ساعد على الوصول إلى اتفاق انسحب بموجبه منافسو بوروشينكو الرئيسيون من السباق الرئاسي. فيرتاش مقرب أيضا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يعتبر الرؤساء الأوكرانيين خدمه الشرعيون.
وبقدر ما أن هذه الحقيقة تسبب الإحباط للأوكرانيين الذين يتوقون لاقتصاد ونظام سياسي يستحق الدخول في الاتحاد الأوروبي، فهي قد تفسر أيضاً سبب تلميح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه سيعترف بالحكومة الجديدة. الدبلوماسيون الغربيون وبعض المحللين الأوكرانيين يشكون أن الكرملين قد يكون مستعداً لعقد صفقة مع بوروشينكو، أو ربما أنه يتواصل معه فعلا في الوقت الحاضر من خلال فيرتاش أو آخرين. ذلك يجعل صعود بوروشينكو، المعروف بملك الشوكولاتة، أفقاً يبعث على الأمل لإدارة أوباما، ألمانيا، والحكومات الأوروبية الأخرى، الذين سيرحبون بأي فرصة للتراجع عن مواجهة بوتين.
يتحدث بوروشينكو عن جعل أوكرانيا شريكاً لكل من الغرب وروسيا، وعن توقيع اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي واتفاقية تجارة حرة مع موسكو. ويقول إنه سيستخدم القوة لطرد الميليشيات المسلحة المدعومة من روسيا من الإقليمين الشرقيين حيث يحتلون مباني حكومية، وإنه سيتحرك بسرعة لإجراء إصلاحات دستورية بحيث يتم التحول من مركزية السلطة إلى نقل السلطة إلى الأقاليم والمناطق.
ماذا إذاً عن الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي طالبت بها حركة «ميدان»؟ بوروشينكو والحكومة البرلمانية التي سيشترك معها في السلطة يقولون إنهم لا يزالون يسيرون وفق الخطة. وجود خريطة طريق، على شكل اتفاق أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، أمر إيجابي. مجلس الوزراء في عهد رئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك أخذ الخطوة الصعبة الأولى: زيادة أسعار الغاز بنسبة 56%؛ تسريح 25 ألف موظف مدني، وتقليص المعونات المخصصة للأطفال.
فساد الحكومة السابقة كان مذهلاً لدرجة أن البعض يعتقد أن من السهل نسبيا إنجاز تحسينات كبيرة. يقول سفير أوروبي أن 70 مليار دولار ربما تم تحويلها من الميزانية الحكومية على مدى خمس سنوات؛ إذا تم تقليص هذا الاختلاس بمعدل 20% فقط فإن الحكومة تستطيع تحقيق شروط خطة الإنقاذ التي طالب بها صندوق النقد الدولي.
ولكن هل يستطيع بوروشينكو السيطرة على المجموعة التي كانت تسيطر على الحكم؟ على مدى سنوات، استفاد الكثيرون منهم من الطاقة الرخيصة، ومن عقود مشتريات الحكومة المبهمة والمربحة، ومن القدرة على الوصول إلى الأسواق الروسية غير التنافسية. يمكن أن يحرمهم بوتين من الوصول إلى الأسواق الروسية، فيما تطالب الحكومات الغربية بإصلاح الباقي. الحكومات السابقة تهربت من مطالب صندوق النقد الدولي وعقدت اتفاقيات غامضة مع بوتين.
إذا كان هناك فرق هذه المرة، فهو أن الناس الذين شاركوا في احتجاجات «ميدان» وفي الانتخابات يوم الأحد الماضي أكثر انخراطا في العملية السياسية.
البحث عن فائزين في الانتخابات الأوكرانية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
