يبدو أن تناول معطيات الحياة اليومية والعصرية تخضع للتحريم والتحليل حسب جين موسمي ينشط في أوقات لا يمكن التنبؤ بها. الكثير لم يفاجأ بالفتوى التي أطلقها الشيخ عبدالله المطلق بخصوص أن المحادثات عبر الانترنت بين الرجال والنساء غير جائزة شرعا وتعتبر خلوة، فقد أصبح لدينا ما يعرف بالاستعداد النفسي الذهني لكل فتاوى تكون النساء طرفا فيها، فقد سبقها فتوى تحريم قيادة المرأة للسيارة، وتحريم الرياضة النسائية، ومن قديم تحريم التلفزيون والكاميرا والبلوتوث والتلجراف والفضائيات... إلخ.
ينشط جين فتوى التحريم بين وقت وآخر ليذكرنا بأهمية أن الاختيار البشري لنمط الحياة الخاصة هو عملية ذاتية ويجب أن تكون كذلك لأن الأفراد في النهاية يجب أن يمارسوا اختياراتهم بدون تأثير من المعايير الخارجية كالقوانين والفتاوى الاجتهادية فهم بذلك أحرار. ونظرًا لأنهم يختارون بحرية فإنهم مسؤولون تمامًا عن اختياراتهم، إن الحرية هنا تقترن بالمسؤولية.
على الفرد أن يقرر باستمرار ما هو صحيح وما هو زائف، ما هو حقيقي وما هو خاطئ، وأي معتقدات تُقبل وأيها تُرفض وماذا نفعل وماذا لا نفعل.
كل فتوى في نهاية الأمر هي اجتهادات بشرية. ولكن لا توجد معايير موضوعية يمكن أن يلجأ إليها الشخص للتسليم بها واتباعها لتناقضها مع الواقع، ولأن المعايير المختلفة لكل فتوى قد تقدم نصائح متضاربة، ويجب على الفرد أن يقرر أي المعايير يقبل وأي المعايير يرفض. فقد سبق أن حُرمت أشياء ملموسة ومعنوية من قبل وتم التراجع عنها وسقوط سطوتها ليس بمعارضة الأفراد لها بل لأنها كشفت عن حقيقة أنها مجرد اجتهاد بشري ليس أكثر.
المجتمع اليوم أصبح واعيا بحيث من الواضح أنه شرع في البحث عن تيار فكري وتيار فلسفي يعلي من قيمة الإنسان ويؤكد تفرده، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه.

[email protected]