وجدوا أنفسهم أمام خيار اللاعمل، واضطرتهم الحاجة والمتطلبات الأسرية وعدم توفر المال لتأجير محل يزاولون فيه تجارتهم والعمل تحت أشعة الشمس، متخذين أرصفة الشوارع مكانا لبيع المنتجات الزراعية، لعلها تسد بعض الحاجيات الضرورية لهم ولأسرهم.. هذا حال كثير من الباعة الجائلين.
وروى عمر السفياني( 65 عاما ) قصته مع العمل الحر التي بدأت ببيع التين الشوكي بعد تقاعده منذ 10 سنوات، حيث لم يكفه دخله من التقاعد لإعالته وأسرته، ولم يجد إلا العمل من خلال طرح بضاعته على أرصفة الشوارع، حيث يتجهز يوميا للخروج قبل صلاة الفجر، قاصدا حلقة الخضار للحاق بموعد المزاد على فاكهة التين الشوكي وشراء ما يكفيه منه، إلا أن جشع التجار الكبار في هذا المجال دفعه للبحث عن التعامل مع مزرعة بشكل مباشر تنتج التين لتخفيف الأسعار عن الزبائن وتحقيق ربح أفضل، ويضطر لأن يعمل خلال الصيف لأكثر من 16 ساعة يوميا حتى ساعات المساء، تواجهه خلالها مضايقات البلدية ومشاكل الزبائن، بالإضافة إلى ارتفاع حرارة الجو.
ملاحقة
وأضاف بائع الحبحب أبو حامد الطلحي «تتعرض تجارتي أثناء وقوفي للبيع في شوارع المحافظة للمضايقة، وأتعرض لملاحقة دائمة من رجال البلدية، باعتبار أنني مخالف، مشيرا إلى أن أصعب المواقف وأمرها على القلوب «اتهام الزبائن لنا بالغش أو المغالاة في سعر ما نبيعه، ويتناسون أننا نكابد الأمرين من أجل شرائه وتحميله في سياراتنا التي نسدد أقساطها لتكون وسيلة تنقل وتجارة، كما أننا نضطر للوقوف ساعات تحت لهيب الظهيرة، ومكابدة الشقاء الذي يظهر على ملامح وجوهنا وأجسادنا».
جامعي متجول
وأشار الشاب عمير الهذلي إلى أنه لم يجد عملا على الرغم من حصوله على شهادة بكالوريوس في الأحياء، ويعول أسرة من 7 أفراد، تحمّل مسؤوليتهم بعد وفاة والده، فكان ضروريا أن يبحث عن فرصة عمل، ولم يجد إلا البيع بشوارع الطائف، لتبدأ قصة كفاحه مع ما يعانيه من تعب ونظرة دونية من بعض أفراد المجتمع، وافتقاده إلى الاستمتاع بحياته مع أقرانه بسبب عمله.
وأضاف «عملي يتمثل في بيع مختلف الخضار والفواكه، وتتفاوت أسعارها خلال بيعها بعد الصلوات أمام المساجد، وعلى الأرصفة، حيث أتجول طوال النهار وحتى ساعات الليل الأولى وخلالها نلقى معاناة شديدة، وأحيانا لا أستطيع بيع بضاعتي فأرجع بها للبيت لأتفاجأ صباحا أنها اختفت من صندوق سيارتي، لأبدأ من جديد رحلة العذاب وحمل الهموم في كيفية تدبير المال لشراء بضاعة جديدة أو أحصل عليها بالآجل، وهكذا هي حياتنا نحن البائعين».
قسوة الحياة
أما أبو محمد العبيدي الذي يعمل حارس أمن بشركة ولا يتجاوز راتبه 2700 ريال، لا تكفي إعالة أسرة، فشكا قسوة الحياة ومعاملة تجار الجملة والبائعين بالحلقة، ومع ذلك يصارع لتوفير احتياجات أسرته، ومتطلبات الحياة الأخرى كإيجار المنزل والمصاريف المعيشية وسداد المديونيات.
مخاطر صحية
من جانبه حذر استشاري أمراض الجلدية الدكتور كمال فهيم من التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، حيث إنه يؤدي إلى تغير لون البشرة للسمار الداكن، ومن ثم تتدرج الإصابة لتصل لحدوث حروق بالجلد وظهور بقع وبثور، إضافة إلى ما يصاحبها من ظهور علامات الشيخوخة المبكرة مثل تجاعيد ونمش وغلظة بالبشرة، والأخطر نقص المناعة.
وأشار إلى أن التغير المناخي بين الحرارة والبرودة له تأثير سلبي على صحة الذين يعملون في الشوارع أو يتعرضون لتأثيرات الجو المباشرة عندما ينتقلون من موقع مشمس لآخر بارد، فذلك بالضرورة يؤثرعلى العينين مستقبلا في عدم القدرة على القراءة، مشددا على عدم شرب الماء أو العصائر الباردة حين يتعرض الجسم لحرارة الشمس لفترة طويلة، حيث يجب الانتظار لمرور وقت قصير ليعود الجسم إلى طبيعته.
كما على هؤلاء الباعة ومن يعملون في مواقع تحت الشمس مباشرة شرب كمية من المياه تعوض أجسامهم ما فقدوه من سوائل وليحافظوا على بشرتهم.

