هاجم الدكتور محمد مريسي الحارثي الشاعر المصري عضو اتحاد الكتاب العرب عزت الطيري خلال أمسيته التي أقامها بأدبي المدينة أمس الأول مؤكدا أن ما استمع إليه خلال الأمسية: «ليس من الشعر في شيء». مضيفا أن الحالة العربية في اللحظة التي نعيشها هي في مستوى الذي سمعناه، وننتظر من شاعر أو متكلم جاء من بعيد أن يترقى. وواصل مريسي نقده الذي جاء بعكس التفاعل الذي بدت عليه الأمسية التي أدارها الشاعر محمد الشريف، وحضرها شعراء ونقاد امتدحوا الشاعر وتجربته الشعرية: «كنت أحتاج للنوم هذه الليلة؛ إذ للتو وصلت من مكة، ولكن حين سمعت أن هناك أمسية شعرية قلت لا بد أن أحضرها، وأهل المدينة فيهم من الرقة والعذوبة وحسن الاستماع وحسن التقدير، وهذا ليس غريبا عليهم، مما شجعني أكثر على القدوم».
وانتهى مريسي بقوله: «لم أر شعرا ولم أر شاعرا» مشيرا إلى أنه لا يصادر على الآخرين إعجابهم وطربهم بما سمعوا، وأن رأيه يمثل موقفا خاصا به.
من جهته رد الشاعر عزت الطيري على الحارثي بأنه يحترم رأيه، لأنه كما قال «خاص به»، مضيفا: «أعتذر إن كنت قطعت نومك وأتمنى أن تنام الليلة المقبلة هنيئا مريئا»، وقال بصوت يملؤه التهكم الواضح: «ليس في استطاعتي بعد ثلاثين عاما من الإبداع أن أقدم ما يرضيك، وذوقك الأدبي». وانتهى الطيري إلى القول: «الناس أذواق وأتمنى في العام المقبل أن أرتفع إلى مستوى تفكيرك وثقافتك وشاعرتيك، وكما قلت إنك لم تر شاعرا، أقول لك: أنا لم أر ناقدا».
وطالبت مداخلات أخرى بالحصول على قصائد الشاعر وما إذا كان لديه موقع في شبكة الانترنت يمكن من خلاله متابعة قصائده التي تحمل هما عربيا واجتماعيا واضحا.
وقال الشاعر يوسف الرحيلي أنه فوجئ من مداخلة أستاذه الحارثي، مشيرا إلى أنه لم يعتد منه رمي الأحكام القطعية دون حيثياتها، خاصة إذا كان الحكم من قبيل تجريد شاعر من جنسيته الإبداعية وتجريد جمهور من سمو ذائقته، وإن كان ذلك متاحا له من حيث المبدأ، فالأحكام النقدية تبقى مسألة نقدية ذوقية، لكن مع توافر الأسباب والمعايير التي انطلق منها الناقد. وأضاف الرحيلي أن الحارثي عليم بكل ذلك وربما رأى أن الوقت المتاح للمداخلة قصير فاكتفى بالحكم دون الحيثيات، ولكن هذا الرأي الصادم كان من المفترض أن يتبعه تعليل.
وكان الطيري والذي صدر له عدد من الدواوين الشعرية قد قدم خلال الأمسية عددا واسعا من نصوصه الشعرية القصيرة بينها:
للخلف دُر
قال المعلمُ
في طوابير التمام
لكنني. وأنا المشاغبُ
دُرت..لكن للأمام
وقصيدة أخرى وجدت تفاعل من الحضور:
قالت الأم لابنتها إنه شاعرُ..شاعرُ
فهل يفتح الشعرُ بيتا ..وهل يدفع الشعرُ
أجر الطبيب وفاتورة الكهرباء
قالت البنتُ: يا أم ..هل يفتح المال قلبا فأسكنه
في صقيع الشتاء.
الحارثي يهاجم الطيري: لم أر شاعرا والأخير يرد: لم أر ناقدا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
