أجمع مثقفون على أن الكراهية لم تعد مجرد حالة عابرة في عالمنا العربي والإسلامي، بقدر ما أصبحت صناعة تغذيها ثقافات وقناعات ومصالح، وقالوا إن التباين والاختلاف لا يفترض بالضرورة اختلاق الخلاف والصراع، بل يصنع التنوع الذي يثري الحياة ويلونها بألوان تحتاجها العقول لتثري عطاءاتها، كما أعربوا عن أملهم في أن تستحدث تطبيقات جديدة للقوانين والخطاب الإعلامي والفكري تسهم في ردم هوة الخلاف بما لا يجعله مُدرّا لثروات المستفيدين من اشتعاله.
«ثمة عوامل تسهم في انتشار لغة الكراهية في المجتمعات، منها غياب قوانين الحد من الكراهية ومحاربتها، وانتشار الأمية، والتفسير السيئ والمتطرف للدين، وللكراهية تصنيفات عديدة، تتنوع بين عرقية ودينية وطبقية ومصلحية نفعية، وفردية وفئوية، ولن تجد مجتمعا بشريا يخلو من نماذج من هذه الكراهيات، التي تعد مدمرة أحيانا، لكن مستوياتها تتفاقم بشكل ملحوظ في العالمين العربي والإسلامي بشكل مدمر وخطير».
حسين بزبوز
«الكراهية ثقافة يخلقها الخطاب الإعلامي، الذي تُسيّره الصراعات السياسية، ولو تركت المجتمعات بحالة من الاستقرار الثقافي، ستخلق الطبيعة البشرية وعيا إنسانيا يكيف فكرة التعايش، ولا أتصور أن ثمة سببا أقوى من الإعلامي في صناعة الكراهية، ولا شك أن القطيعة تنعكس سلبا على المجتمع على المدى البعيد، وأرى أن استشعار الأمة لهذا الخطر، كفيل بتكوين خطاب إعلامي مضاد أكثر وعيا، بما يسهم في الخروج من هذه اﻷزمة».
يحيى العبداللطيف
«تنامي الكراهية أصبح ملحوظا في عالمنا الإسلامي والعربي، كنتيجة حتمية للانبهار بحضارة الغرب وتتبع تجلياتها، ما أدى إلى تسفيه بعضنا بعضا، والسخرية بأيديولوجية كل طرف، الأمر الذي مَهّد تربة خصبة جدا لأعداء الإسلام لزرع الشقاق الفكري الذي يتحول بالضرورة في مرحلة لاحقة إلى تناحر مسلح، فانتقلنا من صراع حول غدران الماء إلى صراع على غدران الفكر، بعد أن اكتفينا من الماء والغذاء والنفط».
محمود سعدو
«لو عدنا للتاريخ فسنجد أنجح الشعوب وأكثرها عطاء وثراء معرفيا هي التي ضمت بين مجتمعاتها أفرادا مختلفين ومتعايشين فيما بينهم، فجاري المختلف معي ليس وليد اليوم، بل امتداد لتراكم ثقافي مغاير، يفترض أن ألجأ إليه ﻷكتشف كيف هي ملامح ضفة أخرى من المسيرة البشرية، وأقارنها بما تراكم لدى أسلافي من لحظات الصواب والخطأ، ونماذج الكفاح اﻹنساني التي التقى فيها أسلافنا بلا شك، واﻵخر المختلف هو من يصنع شخصيتي».
فاضل عمران

