يكتم دخان مقاهي الشيشة أنفاس سكان حي العمرة الجديدة بمكة المكرمة مشكلا كابوسا يهدد صحتهم وصحة أطفالهم، وظلوا على هذا الحال منذ أكثرمن 30 عاما، حيث يقع حيهم خلف مجموعة من مقاهي الشيشة التي تلوث الهواء، ما جعل سكان الحي الذين لا حول لهم ولا قوة يسلمون بالأمرالواقع، لكنهم في الوقت نفسه يضعون أيديهم على صدورهم خشية الإصابة بالعلل والأمراض.
وفي هذا السياق يقول تركي بن قاضي «نعيش في بيئة غير صحية في ظل سحابة من الدخان تنبعث من أفواه المدخنين الذين يجتمعون بالمئات في هذه المقاهي، ويدخنون الشيشة والمعسلات فتصل إلينا مباشرة بحكم قربنا من هذه المقاهي، فتجدنا نستنشق الدخان المتصاعد منها ونخشى تأثيره السلبي علينا وخاصة الأطفال الذين لا يحتملون هذه الأدخنة.
ويضيف قاضي أن هناك زحاما شديدا على هذه الأماكن على مدار الساعة، فسيارات المدخنين تحتاج إلى مواقف، والمقاهي لا تستوعب الأعداد المتزايدة، مما يضطر البعض إلى إيقاف سياراتهم على قارعة الطريق، الأمرالذي يؤدي إلى إغلاق المنفذ الوحيد للحي، وبالتالي إحداث الزحام وتأخيرنا عن الوصول إلى مشاويرنا الخاصة والطارئة في بعض الأحيان.
من جهته يشير فيصل المورعي إلى أن المقاهي وما تسببه من زحام تثقل كاهل ساكني الحي، فرائحة دخان الشيشة أصبحت علامة بارزة تميز حينا عن الأحياء الأخرى، لدرجة أنها تداهمنا داخل البيوت والسيارات، وحتى ثيابنا تستطيع أن تشم من خلالها رائحة الجراك، فيظن الجميع أنك تدخن وأنت بعيد كل البعد عن هذه العادة السيئة.
ويشير المورعي إلى أن هناك مستأجرا قدم برفقة أبنائه من أجل السكن في الحي والعيش فيه، ولكنه فوجئ بالدخان والروائح المزعجة المنبعثة من المقاهي، فسألنا عن الحل لوقف المعاناة، وعندما علم أن الحال على ما هو منذ ثلاثين عاما غادر إلى غير رجعة لكيلا يعرض نفسه وأسرته للخطر.
من جهته أبان مدير صحة البيئة بالعاصمة المقدسة الدكتور محمد الفوتاوي، أنه في حال تضرر أحياء بعينها وقدمت شكوى، فإن التراخيص لهذه المقاهي لن تجدد، وسيطالب أصحابها بنقلها إلى أماكن خارج النطاق العمراني على حسب التعاميم السابقة، لأن الأولوية دائما للسكان وصحتهم، وكذلك المحافظة على البيئة.