تصدرت دول أمريكا الجنوبية »مؤشر السعادة« –حسب مؤسسة جالوب- فيما »قبعنا« كسعوديين بالمرتبة الـ(72) على ذات المؤشر! ولا غرابة فـ»اللاتين« مشاعرهم -بحسب موقع المنظمة- مردّها: (الميل الثقافي للتركيز على الإيجابيات في الحياة)! والحقيقة أن المتابع لحياتهم ومن خلال الوسائط القادمة من هناك يكتشف مثابرةً جادّة لإشاعة الفرح وجعله متاحاً للجميع! بجانب روح المشاركة التي تميز أغلب شعوبهم؛ فالمهرجانات تقام في الشوارع في الهواء الطلق!
الأسس التي ارتكزت عليها الدراسة هي: (المشاعر الإيجابية؛ الضحك أو الابتسام، مشاعر الارتياح والمعاملة باحترام بجانب القيام بأمور مثيرة) وكلها ثمار لـ»البساطة« -التي لا تخلو من »العمق«- التي تسيّر بها تلك المجتمعات حياتها؛ بالتعامل مع الحياة بتلقائية تسودها في الغالب روح المحبة والتعاون والبذل؛ وهم مع ذلك لن يفرطوا في التنازل عن سعادتهم بأي ثمن كان! لا تعلقاً بالقشور؛ ولا حتى بتسليم »سعادتهم« لمجموعة ما أو لجماعات تتسلل خلسة تحت ستائر من »التدين« لتحدد لهم ما الذي يفعلونه ليصبحوا سعداء! لم يفرطوا في أصول هذه السعادة حتى بتحولهم من عالم القرى لمظاهر التمدن؛ أما نحن العرب فقد فرطنا في سعادتنا تعلّقاً بـ»الشعارات«؛ وعملنا على تأجيل »الفرحة« حتى الانتهاء من تحقيق »الأحلام الكبرى« التي مشينا نحوها دون التفات لمكامن الجمال من حولنا أو استشعارها على امتداد أحلامنا الطويلة البائسة مستحيلة التحقيق! فغابت «البهجة« حتى عن مظاهر أفراحنا! وسلّمنا »البقايا« طائعين لقلّة ممن ضيقوا علينا »رحاب« الفرح ليؤطروه -حسب أفهامهم- لا فهم الدين تحقيقاً لمجتمعات »ملائكية الصفات« بزعمهم! وحين بدأت مرحلة هؤلاء بالتلاشي كانت الفجوة هائلة بين ماضٍ فرائحي الصبغة وعصرٍ عالمي صاخب؛ لقد فاتنا الكثير مع ذلك لم نكلف أنفسنا بتعب العودة لجذور ثقافتنا »الفرائحية« بل ارتضى أكثرنا استنساخ أفراح الآخرين تقليداً! ولذا ليس غريباً أن تخرج أفراحنا ومهرجاناتنا واحتفالاتنا بصورة واحدة ونسخة كربونية مكررة خالية من »الفرح«؛ كئيبةٍ كالمآتم؛ تبعث على الرثاء!

[email protected]