وفاة شقيقي أسامة محمد جميل كتبي، أظهرت لي العديد من صفات النبل والشهامة والنخوة والصداقة التي اشتهر بها أهل مكة المكرمة المباركون. أصدقاء وأصحاب وزملاء شقيقي أسامة أعرفهم جيداً وأعرف تربيتهم، لقد وقفوا بجواري منذ مرض أسامة وحتى رحيله والله ثم والله ثم والله لا أبالغ حين أقول إن الواحد منهم بمائة رجل.
لا أستطيع أن أحصرهم فرداً فرداً ولكن أخص بالذكر أخي الحبيب الشيخ عبدالرحمن رجب والأستاذ القدير جمال نتو والأستاذ هشام وهبه، إنهم أصدقاء وليس كأي أصدقاء، والله لم أطلب منهم شيئاً بل هم المبادرون والفاعلون وقاموا بكل شيء من أجل مراسم العزاء منذ الوفاة وحتى نهاية ثالث يوم من العزاء لم أسمع منهم إلا أن الذي مات هو أخونا مثلما هو أخوك، وما نقوم به هو واجبنا، وله فضل علينا. وما أجمل أن ترتقي النخوة والشهامة والنبل بين الأصدقاء.
هذه الصداقة والمحبة والتضامن والألفة هي التي تربينا عليها في مكة المكرمة. هكذا هم (أولاد الحارة المكية). إنهم يصنعون كل معاني النخوة والشهامة والنبل والكرم والتضحية، وهذه من فضائل مكة المكرمة علينا جميعا. كل أصدقاء وزملاء شقيقي أسامة بالمدرسة والجلسات اليومية، هم ليسوا قلة، بل ما أكثرهم، وما أجملهم، وما أروعهم في سلوكياتهم المكية الإسلامية. فليس من يوم إلا وأسمع من شقيقي أسامة عن أصحابه من فضائل ونبل الأخلاق. ومع كثرة ما كتبت وحدث وأملي عن الأصدقاء والأصحاب إلا أنني أقف احتراماً وتقديرا لما قام به جميع أصدقاء وأصحاب شقيقي أسامة، أدعو أن يحفظهم الله ويرزقهم من حيث لا يعلمون وأن يعتق رقابنا ورقابهم من النار. إنني أثمن وأقدر مواقفهم الرجولية الحقة. وفي المقابل صدمت أشد الصدمات من أصدقاء تربينا وعشنا وترعرعنا ودرسنا وسافرنا معا وفي النهاية قدموا معدنهم الرخيص على كل ما في هذه الحياة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

[email protected]