بعد يوم دراسي حافل في إحدى مدارس كراتشي، غادر مصطفى رضوان ذو الـ 13 ربيعاً مدرسته فرحاً لملاقاة صديق الفيس بوك تيمور وجهاً لوجه لأول مرة بعد ستة أشهر من الصداقة الافتراضية، ساقه تيمور إلى مخبأ بعيد ثم اتصل على والديه طالباً فدية تقدر بخمسين مليون روبية مقابل إطلاق سراحه، لكن الشرطة المحلية تمكنت من القبض عليه وإرجاع مصطفى إلى حضن والدته سليماً معافىً.

للأسف ليست كل النهايات سعيدة كهذه، ففي مقاطعة دورهام البريطانية لم تعد متدربة التمريض ذات الـ17 ربيعاً أشلي هول إلى بيتها منذ خمسة أعوام بعد أن تم اختطافها من قبل صديق الفيس بوك صاحب سوابق الاغتصاب شابمان، وكان شابمان قد ادعى أنه في الـ 17 من عمره ووضع على صفحته صورة شاب يقطر وسامة، وقد حكم عليه لاحقاً بالسجن مدى الحياة بتهم الخطف والاغتصاب والقتل.

في بريطانيا هناك جريمة كل أربعين دقيقة لها علاقة بالفيس بوك، أما في مدينة هانوفر شمال ألمانيا فقد بدأت الشرطة هجوماً استباقياً للقبض على المجرمين من خلاله، وقد لاحظت الشرطة هناك أن أكثر مجرمي وضحايا وشهود جرائم الفيس بوك هم دون الـ 35 عاماً.

هل من المعقول أن تنسج الضحية خيوط الشبكة التي سيستخدمها الصياد للإيقاع بها؟ في الحقيقة هذا ما يحدث الآن، فقد بينت دراسة مسحية أن أكثر متصفحي المواقع الاجتماعية يفصحون عن معلومات أكثر مما ينبغي خاصة المراهقين الذين لا يرون في ذلك غضاضة، كما أن أكثر من ثلثي المراهقين يضعون صورهم وعناوينهم وربما أرقام هواتفهم مما يجعل حياتهم كتاباً مفتوحاً، علاوة على أن البعض يستخدم خاصية نشر تحديد مواقعهم أينما ذهبوا سواء لمطعم في وسط المدينة أو فندق في مدينة أخرى، وبالطبع فإن ذلك يوفر على أي مجرم محترف الكثير من البحث والتقصي الميداني.

لم يمر على الإنسانية عصر أكثر رفاهية من العصر الذي نعيشه، فالمواقع الاجتماعية ألغت حاجز المكان وجعلت المستحيل سهلاً، ومن البديهي أن نستغل هذه الهدية الغالية من التكنولوجيا، كل ما هنالك أننا يجب أن نتذكر دائماً أن نحافظ على تفاصيل حياتنا داخل جدران عالمنا الحقيقي ولا نلقي بها في عالم آخر لا يحتفظ بالأسرار.

aalmansari@