كشفت دراسة حديثة ضعف مشاركة القطاع الخاص في منطقة المدينة المنورة بدعم المسؤولية الاجتماعية في القطاع الصحي الحكومي، إضافة إلى وجود عدد كبير من المرافق الصحية مستأجرة لا سيما مراكز الرعاية الأولية بنسبة تصل إلى 67 %، مشيرة إلى أن جميع الاحتياجات من مشاريع جديدة واستبدال مبان مستأجرة لن تغطيها مخصصات المشاريع التي لا تتجاوز 7% من ميزانية الشؤون الصحية بالمدينة المنورة.
واجب وليس استثمار
اوأوضحت الدراسة التي أجراها مدير القطاع الصحي بمحافظة العلا الدكتور محمد الشاماني، أن مشاركة القطاع الخاص بدعم المسؤولية الاجتماعية في القطاع الصحي الحكومي انحصرت في توفير الرعاية الاجتماعية والصحية والمشاركة في تفعيل الأيام العالمية الصحية، ودعم الحملات الصحية وطباعة النشرات التوعوية والتثقيفية، ودعم المؤتمرات والندوات الصحية، مبينة أن أبرز المعوقات التي يراها مديرو القطاع الصحي الحكومي تركيز القطاع الخاص على المجالات ذات المردود المالي، والاعتقاد أن تمويل القطاع الصحي الحكومي من مسؤولية الدولة في الوقت الذي ينظر إلى أن المسؤولية الاجتماعية تكلفة وليست استثمارا، في حين يرى خبراء القطاع الخاص أن أبرز المعوقات الإجراءات الروتينية في إدارات القطاع الصحي الحكومي وعدم اهتمام مسؤوليها بالقطاع الخاص وإمكانياته وعدم المبادرة لتفعيل الشراكة معه.
تفعيل البرامج
وأشار الدكتور الشاماني إلى أن الدراسة تهدف إلى الوقوف على واقع المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص بمنطقة المدينة المنورة في دعم القطاع الصحي الحكومي من خلال التعرف على برامج المسؤولية الاجتماعية الموجهة لدعم القطاع الصحي الحكومي والكشف عن مدى إمكانية تطبيق برامج المسؤولية الاجتماعية وفق احتياجات القطاع الصحي الحكومي والوقوف على المعوقات التي تحد من تفعيلها وتحديد تأثير خصائص مؤسسات القطاع الصحي العام والخاص، وإلزام مديريها بالمسؤولية الاجتماعية، وتقديم المقترحات التي تسهم في تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية.
وتطرقت الدراسة إلى مجالات الشراكة بين القطاعين الصحي الحكومي والخاص، ومنها إنشاء المؤسسات الصحية، حيث تلزم وزارة الصحة برفع عدد الأسرة بنسبة 64 %، بينما القطاعات الحكومية الأخرى بنسبة 86 %، والقطاع الخاص بنسبة 57 % لتحقيق الأهداف العامة للخدمات الصحية بنهاية 2014، كما ورد ضمن خطة التنمية التاسعة.
مبان مستأجرة
وحول احتياج القطاع الصحي بمنطقة المدينة المنورة بنهاية 2014 أشارت الدراسة إلى أنه يلزم وزارة الصحة بمنطقة المدينة المنورة إضافة 1501 سرير بنسبة 61 % من عدد الأسرة الحالية بينما يلزم القطاعات الحكومية الأخرى إضافة1091 سريرا بنسبة 319 % من عدد الأسرة الحالية، كما يلزم القطاع الصحي الخاص بإضافة 854 سريرا بنسبة 135%، وبذلك يلزم القطاع الصحي بمنطقة المدينة المنورة بإضافة 3427 سريرا بنسبة 101% من العدد الحالي لتحقيق الأهداف العامة للخدمات الصحية بنهاية 2014، بالإضافة إلى استبدال المباني المستأجرة بمبان حكومية، حيث يبلغ عدد المستشفيات المستأجرة 3 من أصل 20 مستشفى بالمنطقة أي بنسبة 15 % من الإجمالي، في حين بلغ عدد مراكز الرعاية الأولية المستأجرة 97 مركزا صحيا من أصل 144 مركزا صحيا بالمنطقة بنسبة 67 %، وهي نسبة عالية جدا لن تغطيها مخصصات المشاريع من الميزانية – كما ذكر الباحث – والتي لم تتجاوز 7 % من إجمالي ميزانية صحة المنطقة لـ 2013، مما يؤكد احتياج منطقة المدينة لدعم ومساندة القطاع الخاص في استبدال المباني المستأجرة بمبان حكومية بمواصفات عالية.
أهمية الشراكة
وأوصت الدراسة بضرورة مبادرة القطاع الصحي الحكومي لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص من خلال تفويض مديري المناطق باتخاذ القرارات بخصوص بناء شراكة مع القطاع الخاص، وتحديد جهة معينة في القطاع الصحي الحكومي تسند لها مهام تفعيل وتعزيز برامج المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في دعم القطاع الحكومي تمنح صلاحيات تناسب حجم مهامها، وتوفير نظم البيانات والمعلومات اللازمة لتفعيل الشراكة بين القطاعين وتحفيز وتشجيع منشآت القطاع الخاص الداعمة للقطاع الصحي الحكومي، وإبراز دور ومشاركات القطاع الخاص في دعم القطاع الحكومي، ومطالبة القطاع الخاص بإنشاء دائرة متخصصة ببرامج المسؤولية الاجتماعية في مختلف منشآته واعتبارها أحد معايير تحقيق المسؤولية الاجتماعية، وربط برامج المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص باحتياجات القطاع الصحي الحكومي، وتشكيل لجان مشتركة بين القطاعين تقوم بعدة مهام، وإجراء مزيد من البحوث المتعلقة بتحسين الخدمات الصحية بالمنطقة، وكذلك البحوث المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص في دعم القطاعات الخدمية كالتعليم والرعاية الاجتماعية والبلديات.

