الأرقام تصل كل يوم، عدد الضحايا في سوريا متسق ومؤلم. ولكن في مكان ما منذ بداية الأزمة في سوريا، لم نعد نهتم بالأمر. ربما لأنه لم يعد واضحا من يمسك بالزناد؛ من قُتل ومن نجا، من خُطف من قبل الميليشيات المؤيدة للنظام أو من الجماعات الجهادية الإرهابية. العالم بدأ يتعب من الحرب، والسوريون يبدو أنهم تعبوا من القتال. الأسبوع الماضي كان أسبوعا «هادئا» نسبيا، حسب إحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان. تسعة عشر مدنيا، فيهم 11 طفلا وامرأتان، قُتلوا بسبب القصف الجوي على قرية أم العمد. وقُتل طفل برصاص قناص في جمعية الزهراء، وامرأة في مخيم الوافدين. طفل آخر قُتل بقذيفة هاون في مخيم النيرب، وطفلان وامرأة قُتلوا في قصف على قرية صوران. عدد القتلى بضع وثلاثون فقط هذا الأسبوع - رقم منخفض نسبيا في سوريا.
عدد القتلى في أبريل كان أكثر دموية. آخر أسبوع في أبريل مثلا شهد سقوط صاروخ على مدرسة عين جالوت الابتدائية في حلب الشرقية، التي تسيطر عليها المعارضة، أدى إلى مقتل 19 شخصا على الأقل، فيهم 10 أطفال. حدث هذا فيما كان المعلمون والأطفال يُعدون معرضا لرسوم الأطفال عن الحرب في سوريا. في اليوم الذي سبقه، أعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن تفجير سيارتين انتحاريتين في حمص نتج عنهما مقتل 79 معظمهم من المدنيين، بما في ذلك نساء وأطفال.
في الأسبوع الذي سبقه، قُتل طارق غرير، 15 عاما، عندما انفجرت قذيفة هاون قرب ملعب كرة قدم في حمص. إجمالي عدد القتلى في ذلك الانفجار 9 أشخاص. كان طارق لاعب كرة قدم موهوب، ولذلك أصدر اتحاد كرة القدم بيان تعزية. بالنسبة للآخرين، يبدو أن أحدا لم يهتم حتى بذكر أسمائهم.
ثم كان مقتل القس الهولندي فرانس فان درلوغت الذي كان معروفا في حمص القديمة وأصر على البقاء في المدينة المحاصرة. كان القس فرانس آخر أوروبي يبقى في المدينة القديمة، حيث عاش 50 سنة من عمره وكان محبوبا من الناس من جميع الأديان. قُتل القس فرانس على يد مسلح قبيل انتهاء الحصار.
تقفي أثر القتلى مهمة شاقة في بلد حزين يتناثر فيه الحطام. الأمم المتحدة أعلنت في يناير أنها توقفت عن إحصاء عدد القتلى لعدم قدرتها على مراقبة أعداد الضحايا بشكل دقيق بسبب فوضى الحرب. هناك جهات أخرى، مثل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما تزال تحاول الإحصاء. وهناك أيضا عائلات الذين ماتوا، أو اختفوا، أو الذين فقدوا بيوتهم، أو فقدوا عينا أو ذراعا، ولم يعد هناك طاقة كافية لإحصاء وتحديث ضحايا المذابح اليومية.
هناك أكثر من 150.000 قتيل موثق في سوريا. هذا يعني أن هناك سجلا واسما وصورة وتعليقا أحيانا، في قاعدة بيانات كبيرة حول طريقة موت ذلك الشخص بالتحديد. لكن الذين يقومون بعملية الإحصاء في المرصد السوري الذي مركزه لندن يعتقدون أن الرقم الحقيقي أقرب إلى 220.000.
كان هناك نحو 22 مليون شخص يعيشون في سوريا عندما بدأت الثورة في 2011. منذ ذلك الحين، غادر نحو 5 ملايين وأصبح مثلهم تقريبا نازحا بلا مسكن داخل البلد المحاصر. آخر تقارير المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة تقول إن نحو 9 ملايين تركوا بيوتهم بسبب الصراع. ربع السكان حاليا في لبنان سوريون. وخمس سكان الأردن تقريبا سوريون أيضا، معظمهم من النساء والأطفال، حيث بقي الرجال في سوريا للقتال أو أنهم ماتوا.
النساء اللاجئات يعانين ظروفا أقسى من الجميع. كثيرات هربن من الحرب ليتعرضن للاغتصاب. إريكا فيلر، وهي من كبار موظفي الأمم المتحدة، قالت لمجلس حقوق الإنسان في جنيف العام الماضي «الصراع في سوريا يزداد فيه استخدام الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حربي يوما بعد يوم». زين، وهي أرملة في مخيم للاجئين في لبنان، اشتكت إلى وكالة أسوشيتد بريس للأخبار أنها لا تملك ما يكفي من النقود لرشوة أولئك الذين يُفترض أن يقدموا لها مساعدات الأمم المتحدة.
هذا الوضع اليائس يجبر بعض أهالي اللاجئين السوريين على تزويج بناتهم الصغيرات. دومينيك هايد، ممثلة صندوق الطفل في الأردن، تقول إن بعض الفتيات اللاجئات يتزوجن وهن في عمر لا يتجاوز 12-13 عاما أحيانا، مقابل 1000 دولار. هناك آلاف من الحالات المماثلة.
هناك الكثير من القصص وراء الأرقام، لكن قليلا من هذه القصص يتم الحديث عنه. الكارثة السورية لن تنتهي لوحدها، وعلى العالم أن يستفيق قبل ألا يبقى شيء لإنقاذه.
الأرقام المرعبة من سوريا
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
