حتى إعلان النتيجة النهائية في الخامس من يونيو المقبل، فإن جميع الأرقام الأولية تسير نحو تنصيب المشير عبدالفتاح السيسي قائد الجيش المصري السابق رئيسا لجمهورية مصر العربية، بعد كسبه لأكثر من 90 % من أصوات المشاركين في الانتخابات الرئاسية.
وبالرغم من الأرقام المبدئية التي تشير إلى مشاركة نحو 44.4 % من إجمالي عدد الناخبين البالغ أكثر من 54 مليونا، إلا أن أنصار أحزاب الإسلام السياسي والإخوان المسلمين يتحدثون أن انخفاض هذه النسبة مقارنة بنسبة المشاركة التي تحققت في انتخابات 2012 والبالغة 52 % وفاز فيها الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي، تعني أن هناك شكوكا في شعبية السيسي ومقدرته على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي لمصر.
الأكيد أن انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات 2014 عن سابقتها في 2012 مرده لعدة أمور، أولها لا مبالاة بعض الناخبين ممن لا يعنيهم الشأن السياسي على الإطلاق، وثانيها شعور فئة كبيرة من المصريين بأن أصواتهم ليس لها تأثير في العملية الانتخابية، وثالثها اعتراض فئة معظمها من الشباب ذوي الميول الليبرالية على عودة المؤسسة العسكرية لكرسي الرئاسة بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وأخيرا المقاطعون من أنصار الإخوان المسلمين وبعض أحزاب الإسلام السياسي.
كما لا يمكن إغفال دور الإعلام المصري الذي دفع خلال الأشهر الماضية نحو حتمية فوز السيسي في هذه الانتخابات على حساب منافسيه أيا كانوا، ما أوحى لشريحة عريضة من المصرين بعدم أهمية المشاركة في العملية الانتخابية في هذه الأجواء شديدة الحرارة، انطلاقا من ضمانهم لنجاح مرشحهم.
واقع الحال يشير إلى أن أنصار السيسي يدفعون نحو أن شخصية السيسي القوية يمكنها أن تضع نهاية للاضطرابات التي اجتاحت مصر، فيما يخشى منتقدوه أن يتحول الرجل إلى حاكم مستبد جديد يعمل على حماية مصالح المؤسسة العسكرية ويخمد الآمال في الديمقراطية والإصلاح.
ولكن في ظل التغييرات التي شهدها الدستور المصري وسيشهدها أيضا بعد انتخاب مجلس الشعب، إضافة إلى تجربة الشارع ومقدرته على إسقاط الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، المتكئ على المؤسسة العسكرية، وتكرار ذلك مع الرئيس السابق محمد مرسي، المعتمد في جماهيريته على جماعة الإخوان المسلمين، سيجبر أي رئيس يتولى هذا المنصب على إعادة حساباته ألف مرة قبل الإقدام على مغامرة قد تلحقه بسابقيه.

