للكتاب لذته ولقراءته طعمها الخاص الذي لا يوصف، فكما أتخير وأتذوق الأطعمة وغيرها يجب أن أتخير الكتاب ووقت قراءته، فإذا لم يكن ذلك لم أبلغ المبتغى والغاية والهدف من قراءته، ولهذا من المهم أن نبين بعض الأوقات التي يجب أن نتخيرها أو نتجنبها في حال لو أردنا أن نقرأ.
فمن تلك الأوقات التي ينبغي تجنبها، ألا نقرأ بعد سهر طويل ونوم قليل، فإن ذلك مسبب للأرق حتما، ومع الأرق لا تجتمع القراءة المفيدة التي تجعلنا نخرج بحصيلة جيدة من المعلومات والمعرفة التي نبتغيها من وراء القراءة. وكذلك من المهم أن نتجنب القراءة بعد الجهد البدني الكبير كممارسة الرياضة والتمارين، فبعد ذلك المجهود يحتاج الجسم إلى الراحة، فلا ينبغي إجهاده بأي نشاط آخر مهما كان نوعه سواء كان جسديا أو عقليا أو فكريا.. إلخ، لأن هذا العمل يجعل الجسد يعطي أكثر من طاقته وهذا يضره. ومن الأوقات التي لا ينصح بممارسة القراءة فيها، أن تكون القراءة بعد وجبة دسمة، فهي مدعاة لعدم التركيز في حال الشبع، فالمعروف أنه في حال الشبع تكون الحواس أقل تركيزا، وقد قيل في المثل الشعبي (عند البطون تعمى العيون).
وينبغي ألا نقرأ أو نتوجه للقراءة بعد يوم دراسي مكثف، لأننا بطبيعة الحال سنمل القراءة سريعا بمجرد أن نفتح الكتاب، لأننا قد أمضينا وقتا ليس باليسير ونحن مع كتبنا الدراسية، فيجب أن نعطي أنفسنا وقتا كافيا نستريح فيه من عناء الدراسة والكتب الدراسية ريثما نعود إلى القراءة الحرة في الكتب العامة. وكذلك لا نقرأ ونحن نشعر بعدم الراحة النفسية، فإن ذلك لا يرغبنا في القراءة وحتى إن حاولنا القراءة فإننا لن نستطيع، لأن أنفسنا غير راغبة في ذلك أو أننا سنكون مشغولين ذهنيا أو نفسيا وحتى لو قرأنا فإننا لن نستفيد كما ينبغي من هذه القراءة. ونضيف نقطة أخيرة، من باب الدعابة لتلطيف الجو لمن هم من أهل القراءة، وهي نصيحة بألا نقرأ بجانب (المدام) أو (الزوجة) طبعا بالذات إن لم تكن هي من أهل القراءة، فهي ولا شك تغار من الكتاب من كثرة مطالعته وتركها، وصدق الشاعر حيث قال:
تغار من الكتاب إذا رأتني أطالعه وأترك وجنتيها