انطلاقاً من ثوابت الاعتدال والوسطية، وبمنهج نفى كل صور الصراع والتطرف قادت المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا نموذجاً عالمياً يحتذى به لحوار الحضارات، ابتداءً فيما بينهما وانتهاءً إلى قيادة دفة حوار الحضارات والمساهمة الفاعلة على مستوى العالم بكل أطيافه وعقائده وحضاراته.
إن الحوار السعودي الإسباني طبق وبمنهج معتدل بعيداً عن أي غلو أو تشدد، حواراً حضارياً عملياً، كانت بدايته بخطوات إبرام معاهدة صداقة بين البلدين في عهد الملك سعود رحمه الله، تلتها خطوات ثابتة معتدلة في حوار حضاري بين البلدين ارتقى من مرحلة الكلمات والآمال إلى مرحلة تفعيل الحوار الحضاري على أرض الواقع، وقد شهد عهد الملك فهد يرحمه الله صوراً لذلك التفعيل العملي بإنشاء عدد من المراكز الإسلامية الثقافية بإسبانيا بتعاون مشترك.
وما نشهده اليوم من مؤتمرات حوار الأديان التي انطلقت بتوجيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – يحفظه الله – لدليل آخر على دفع عجلة الحوار العالمي لينتقل من مرحلة الرعاية الثنائية بين المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا
- فكرة سعودية ومقر إسباني - إلى أن يكون تحت رعاية الأمم المتحدة التي شكلت لجنة خاصة لذلك.
شهادات إسبانية لدور قادة المملكة العربية السعودية تجاه القضايا الدولية:
إن خير دليل على دور قادة المملكة العربية السعودية المعتدل تجاه القضايا الدولية هي شهادة الآخر، وخاصة إذا كانت الشهادات لفترات زمنية ممتدة نوعاً ما. وتعتبر الشهادات الإسبانية ذات قيمة في هذا المقام، كونها شاركت قادة المملكة العربية السعودية في أكثر من قضية دولية، ولامست عن قرب ذلك الدور المبذول من قبلهم.
ومن تلك الشهادات الإسبانية لدور قادة المملكة العربية السعودية تجاه القضايا الدولية:
أشاد الملك خوان كارلوس ملك إسبانيا في 1397هـ / 1977م بالدور الحكيم الذي مارسته المملكة العربية السعودية إبان الحرب الأهلية في لبنان، وكذلك في معالجة الموقف في الشرق الأوسط، وقضية أسعار النفط، وقال: «إن قرار المملكة فيما يتعلق بالبترول قد راعى مصالح السلام والتعاون الدوليين ورفاهية البشرية جمعاء».
أثنى وزير الخارجية الإسباني أبيل ماثيوتس Abel Mathiots في 1418هـ / 1997م على الدور الذي تقوم به المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - رحمه الله - في دفع عملية السلام لإحلال الأمن والسلام في المنطقة.
قال وزير الدفاع الإسباني فيدريكو ترليلو Federico Trlelo عند زيارته للمملكة في 1423هـ / 2002م: «والمملكة العربية السعودية هي المرجعية ليس فقط لإسبانيا بل لكل العالم».
نوه مجلس الوزراء الإسباني خلال جلسته المنعقدة في العاصمة الإسبانية السبت 10 ذو القعدة 1432 / 8 أكتوبر 2011 بالجهود التي يبذلها خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – يحفظه الله – ودعوته لإنشاء مركز الملك عبدالله لحوار الأديان، مشيداً بالعلاقات التي تجمع البلدين الصديقين في جميع المجالات.