قرار محكمة الجزاء السابعة في إسطنبول الأخير بالتوجه إلى الإنتربول الدولي للتعاون معها في موضوع اعتقال وتسليم 4 من القادة العسكريين الإسرائيليين بسبب تورطهم في الهجوم على أسطول الحرية في عرض المتوسط، فاجأ الكثيرين وأربك حسابات أنقرة وتل أبيب السياسية حيث كان يجري وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية ثنائية شاملة تفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الجانبين.
ففي جلسة جديدة للمحكمة التركية التي عقدت أمس الأول وسط حشود شعبية داخل قاعة المحكمة وخارجها تلوح بالأعلام التركية والفلسطينية للاستماع إلى إفادات الشهود والمتضررين في الاعتداء على السفينة التركية «مافي مرمرة» الذي وقع في أواخر مايو 2010 وأسفر عن مقتل 10 أشخاص صدر قرار قضائي بدعوة الإنتربول للتعاون مع السلطات التركية التي وجهت إلى الجانب الإسرائيلي دعوات تسليم أو أخذ إفادات الضباط الإسرائيليين المتهمين بالوقوف وراء هذا الهجوم دون أن يكون هناك أي رد رغم انتظار أشهر طويلة على الطلب التركي.
وقررت المحكمة التي أصدرت قرارها بالإجماع إرجاء جلستها المقبلة إلى 9 ديسمبر المقبل بانتظار توجيه رسائلها إلى الإنتربول الذي تريد منه إصدار مذكرة توقيف دولية ضد أربعة من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين الذين يحاكمون غيابيا منذ 2012 في تركيا.
ويشرح أستاذ القانون الدولي الجزائي صلاح الدين شان تطورات المشهد ببعده القانوني قائلا «إن طلب المحكمة سيرسل إلى وزارة العدل لتتعامل مع إيصاله إلى الإنتربول التي ستصدر بدورها إذا ما قررت قبول هذا الطلب “بطاقة حمراء” ضد رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي الجنرال غابي اشكينازي والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية عاموس يادلين وقائد سلاح البحرية الإسرائيلية العزار مروم، ورئيس شعبة الاستخبارات في سلاح الجو الإسرائيلي أفيشاي ليفي.
وتابع أن إسرائيل تستطيع الالتفاف على هذا القرار بمنح ضباطها الحصانة الدبلوماسية وعندها وفي أسوأ الأحوال قد تؤخذ إفاداتهم لإرسالها إلى القضاء التركي وأن قرار المحكمة هذا لا يلزم الإنتربول بتنفيذه.
رئيس هيئة الإغاثة الدولية بولنت يلدرم أدلى بإفادته بصفة مجني عليه أمام المحكمة وشرح مطولا عملية الاعتداء ضد المدنيين الذين لم يقاوموا الجنود الإسرائيليين «لأننا كنا في مهمة إنسانية هدفها فك الحصار عن مدينة غزة وطلبنا من جميع المشاركين في الحملة عدم الرد حتى ولو أطلق الجنود الإسرائيليون النار عليهم».
وتابع يلدرم «لن نتخلى عن حقوقنا حتى ولو تفاهمت الحكومات فيما بينها وعلى الجميع أن يعرف أن القضاء في تركيا مستقل ولن يتأثر بأية قرارات أو اتفاقيات سياسية».
ويقول الإعلامي هاقان البيرق، الذي كان بين ركاب الأسطول «لم نكن نتوقع هذه الوحشية ضدنا باستخدام الرصاص الحي ضد مدنيين عزل.
هم حاكموا بعض قياداتهم السياسية بتهم الفساد والرشوة والتحرش الجنسي لكنهم يتجاهلون أن قتل الأبرياء بالرصاص تهمة لا تقل أهمية عن هذه التهم».
تل أبيب من ناحيتها انتقدت هذا القرار وقالت على لسان مسؤول إنه «تحريض مضحك» وإذا ما كانت أنقرة تريد توجيه رسالة لنا من هذا النوع فليعرفوا أن الرسالة وصلت.
وهو رد فسر في أنقرة على أنه قد يطيح بالجهود التي بذلت في الأشهر الأخيرة باتجاه التطبيع والمصالحة بين أنقرة وتل أبيب بعد الاعتذار الإسرائيلي الرسمي على الهجوم وبدء مفاوضات حول التعويضات وموضوع رفع الحصار عن غزة.
السؤال الذي تطرحه القيادات السياسية في البلدين الآن وعلى ضوء هذا التطور الجديد هو ما إذا كانت العلاقات المتوترة ستعود من جديدة إلى نقطة البداية بعد قطيعة مضى عليها أربع سنوات أم أن بولنت ارينش أقرب مساعدي إردوغان والذي يقود ملف المصالحة مع إسرائيل سيقدم على خطوة سياسية تعلن الفصل بين القرارات القضائية والرغبات السياسية؟.