لم تصم آذان المسرفين صرخة المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان، التي أطلقتها أخيرا بقولها إن هناك أناساً يأكلون أنفسهم حتى الموت، في إشارة إلى شدة الجوع الذي يعانون منه، والذين يكاد عددهم يلامس المليار شخص في العالم.
وبينما كانت تشان تتحدث عن الفقر الذي يقابله سمنة وإفراط بها في العالم، كان رواد مواقع التواصل الاجتماعي يتبادلون صوراً لطعام يرمى في النفايات بكميات كبيرة، هي فائض عن الولائم والمناسبات الاجتماعية في عدد من الدول بينها السعودية، في الوقت الذي تعاني فيه مجتمعات كثيرة من نقص الغذاء.
وتقول تشان في خطابها أمام الاجتماع الـ67 لمنظمة الصحة العالمية قبل نحو أسبوعين: أجزاء من العالم تـأكل نفسها حتى الموت، وأجزاء أخرى تجوع..فالجوع ونقص التغذية مشكلتان معقدتان للغاية.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، لم تتغير نسبة الجوع في العالم إلا بنسبة بسيطة للغاية، لافتة إلى أن أغلبية الناس الجياع محاصرون بالفقر ويفتقرون للمال لشراء الأغذية.
تساؤلات سعودية
وفي السعودية لا يزال فائض الطعام المنهمر بعد انقضاء الوليمة يثير تساؤلات عدة؛ حول المكان الذي يستقر فيه، هل هو حاوية النفايات التي باتت تستفرغ بقايا الطعام ويجد الفائض مكانه عبر صور تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي في حين هناك أسر تعيش حد الكفاف؟وتقسم مراتب الغذاء إلى ثلاث هي: الحاجة، والكفاية، والفضلة.
والسعوديون يقفون في المرتبة الثالثة، بحسب الكاتب الاقتصادي الدكتور صلاح الشلهوب.
ويقول هذا السلوك بعيد عن الفطرة، التي فطر الله الناس عليها.
وعن تسمية رمي الطعام بـ”كفر النعمة”، قال: هذا وصف مبالغ فيه‘ إلا أن كثرة أنواع المناسبات خلقت بذخا في استهلاك الطعام لا يتناسب مع عدد المدعوين والاستمرار في ذلك قد يؤدي إلى زوال النعمة.
مشروع الحاويات
وشدد الشلهوب على أهمية وجود منافذ يتم من خلالها الاستفادة من فائض الطعام، عبر توزيعه على المحتاجين، وبقايا الطعام التي لا بد لها من تخصيص حاويات لضمان الفصل بينها وبين نفايات أخرى.
من جهتها، أبانت أمانة جدة عبر متحدثها سامي الغامدي، أنها بصدد تنفيذ مشروع فرز النفايات الذي كانت قد جربته في كل من حي الفيحاء والمسرة بجدة، عبر توفير صناديق مخصصة لبقايا الطعام؛ من خلال التعاقد مع شركات النظافة.
مبادرة فردية
ويبدو أن السعودية أريج منصوري، اختارت أن تكون من الذين أخذوا على عاتقهم همّ توزيع فائض الطعام على المحتاجين.
وتقول: بقايا الطعام أطعمة للقطط، أما الفائض فأوزعه على سكان الأربطة وبعض العمال قرب منزلي..كثيراً ما أخرج مع ابني ونظل نتنقل من شارع إلى آخر بحثاً عن محتاجات فيأخذن الطعام بقلوب شاكرة ووجوه ضاحكة.
حفظ النعمة
وإلى جانب المبادرات الفردية، برزت في بعض مناطق المملكة جمعيات تعنى بجمع فائض الطعام وتوزيعه على المحتاجين.
ومن هذه الجمعيات “جمعية حفظ النعمة” التي باشرت عملها منذ نحو العام و”غطت مكة المكرمة وجدة، ونحاول تغطية مدينة الطائف” بحسب مديرها العام أديب تلمساني.
وقال: لدينا قائمة بيانات بالأسر المحتاجة، وتمكنّا خلال العام المنصرم، من توزيع فائض طعام أصحاب الولائم والمناسبات وإيصالها للأسر المستحقة لها، مشيراً إلى أن لدى الجمعية فريق عمل متكاملا، يعمل على مدى الأربع والعشرين ساعة، و5 سيارات 3 منها في مكة، تقوم بدوريتين صباحية ومسائية بشكل يومي، وتحاول من خلالها إيصال نحو 5000 وجبة للأسر المحتاجة.
وعن آلية التواصل مع الجمعية أوضح التلمساني أن عمليات الجمعية لديها خط مفتوح يُمكّن أصحاب الولائم من التواصل المباشر معنا لتحديد الساعة التي يود منا الحضور فيها؛ وبالتالي نقوم بأخذ فائض الطعام وتعليبه وتغليفه ومن ثم إيصاله للمحتاجين، في نفس الوقت.
وأشار إلى أن الجمعية تمتلك نوعين من السيارات يتم استخدامها بحسب نوع الطعام، سواء أكان ساخناً أم بارداً، تفادياً لتلفه، معلناً أنهم بصدد عقد اتفاقيات مع المطاعم؛ بهدف توزيع فائض الطعام.
وقال: نحن في طور عقد اتفاقية مع مطاعم البيك، لتوزيع وجباته المجانية؛ خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أننا مقبلون على شهر رمضان.
الجفاف يهدد بمجاعة جديدة في الصومال
وجهت الهيئات الإنسانية في الصومال نداء استغاثة إلى العالم لمساعدة نحو 90 ألف نسمة مهددين بالمجاعة بسبب الجفاف.
وقال مدير مكتب منظمة التعاون الإسلامي في مقديشو السيد أحمد محمد آدم لـ “مكة” في بعض مناطق الجنوب ووسط الصومال نتج عن العمليات العسكرية تشريد أعداد كبيرة من المدنيين نزحوا حول مدنهم أو قراهم وفي بعض المناطق المجاورة.
نحن كان تقديرنا أن عددهم نحو 90 ألف شخص (15 ألف أسرة)، وبالفعل أجرينا مسحا سريعا لتلك المناطق، وعقد اجتماع مع رئيس الوزراء ومنظمات التحالف تدارسنا فيه الموقف وخرجنا برؤية مشتركة للاستجابة لحاجات الناس، وتبين أن الحاجة كبيرة خاصة في مواد الإيواء والطعام وتوفير مياه الشرب في عدد من المناطق.
بالفعل وضعت خطة وجمعت بعض التبرعات من الأدوية والأغذية، وبدأت المنظمة العمل في تلك المناطق واستهدفت في دفعة أولى 6 آلاف أسرة، ثم تتبعها دفعة ثانية في القريب العاجل.
وأشار آدم إلى أنه قبل أسبوعين توفي 10 أشخاص نتيجة للعطش وسوء التغذية، والموقف كان ينذر بأن هنالك - لا أريد أن أسميها بكارثة - نقصا حادا في الغذاء والماء في بعض المناطق.
وأشار إلى أن مشروع لتوفير المياه يتمثل بحفر أكثر من 650 بئرا إرتوازيا في مناطق مختلفة من الصومال، وقد بدأنا بالفعل وأُنجزت نسبة تقدر بنحو 20% من جملة الالتزامات، وهنا أريد أن أشكر الحملة الوطنية السعودية التي التزمت بحفر 150 بئرا وكانت هي المتبرع الأكبر في المانحين بمؤتمر القاهرة الذي انعقد في 2011 خصيصا لموضوع المياه في الصومال، إضافة إلى إنشاء عدد من المشاريع على رأسها البرنامج الإنمائي الكبير الذي تموله المملكة العربية السعودية بمبلغ يتجاوز 72 مليون دولار.

