تظل أحلامُ اليقظة الحقَّ الإنساني الوحيد الذي لم تستطع (رقابة هانم) مصادرته من السعوديين، ولكننا تقدمنا كثيراً بحيث صار بإمكاننا أن نجاهر بها على مرأى من (ساهر) ومسمعٍ من (آذان الجدران)!
جلس الأستاذ (محشي) وحرمه الأستاذة (نصف محشي) يتابعان ويحللان تصاريح الوزارة التي ما زالت تهطل كأمطار الصيف هذه الأيام بالوعود الوردية والحمراء والفوشية لتوزيع الـ(80) ملياراً على مستقبل التعليم!
سألت الأستاذة (نصف محشي) وهي تبلع كبسولة (هشاشة العظام): هل تتوقع يا محشي أن ينولنا نحن المعلمين شيء من الوعود هذه المرة؟
فأجاب الأستاذ (محشي) وهو يضع نظارته السميكة وقد خرج للتو من عملية تصحيح نظر وتعديل (حَوَل) تسبب فيه شرحه لبيت الزميل الأمير/ شوقي الشهير: وإذا المعلِّمُ ساءَ لحظَ بصيرةٍ * جاءت على يده الطلائعُ حُولا!! حيث سيتقاعد (محشي) وهو لا يدري هل هي (حولا) أم (حُولى) على وزن (سُفْلَى)؟
أين وصلنا؟ آآآه..أجاب الأستاذ (محشي): والله ما هقيت يا نصفي العزيز!!
وخيَّم الصمتُ عليهما كأي زوجين سعوديين؛ حيث يوفر (هو) حباله الصوتية لزملاء المهنة والاستراحة، وتوفر (هي) قاموس المجاملة والإعجاب لمديرتها ومشرفاتها، وسرح كلٌّ منهما يحلم بما يفترض أن يقدِّمه برنامج (التطوير) في نسخته الجديدة:
مدينة طبية في كل منطقة وتأمين صحي يشمل حتى حقن (البوتكس)! منزل كريم في مدينة (المعلمين والمعلمات) المتكاملة الخدمات من مكتباتٍ ومسارح وصالاتٍ وملاعب رياضية وقطارات ومطارات.. كثير على من تقطع (300) كيلو مترٍ يومياً من (شهيدات الواجب)؟! تذكروا أنهما في (حلم هندي) ليس إلاَّ! كمِّلوا.. تخفيض سن الخدمة إلى (20) عاماً لهم و(15) عاماً لهنَّ! فنادق (5 نجوم غير نجوم الظهر) خاصة بهمهُنَّ في كل منطقة ليعلِّموا السياحة الداخلية على الطبيعة في موضوع التعبير العريق: أين قضيت الإجازة هذا العام؟
تسديد كافة الديون، وإعتاق رقاب المعلمين والمعلمات من بنوك (مرتاع البال)! لا عاد.. حلِّموا بجد!!