بعد رحيلك يا أيها الكبير أسامة... انكسر ظهري، وتاه فؤادي، وتبعثر وجداني، ومرض قلبي، وشربت الماء فلم أذق طعمه، وأكلت الطعام فلم يشبعني، نظرت بعيني للدنيا فشاهدت سواداً أحاطني. أسامة، أنت، أنت، أنت، رفيقي في دربي وحياتي وزميلي في الدراسة ورفيقي في السفر والترحال. أحاسيسك هي أحاسيسي ومشاعرك هي مشاعري، ذكرياتك هي ذكرياتي. بعد فقدانك تأكد لي أن دمك هو دمي. أنا مطمئن عليك شقيقي لأنك شهيد، كيف لا وتلك (الابتسامة)؟ لم تفارقك وأنت مكفن. أبي، أبي، أبي، كان الأشد حزنا وألما من الجميع، كيف لا وأنت ترافقه اللحظة باللحظة؟ كبر تائه حال دون أن تسقط منه دموعه أمام الناس. فلجأ إلى وسادة نومه ليبكي وتتبلل بدموعه الصافية وكأنها من ماء نهر صاف. أبناؤك كانوا بجواري منذ الثانية الأولى لرحيلك وحتى آخر أيام العزاء، كان الغالي أمين يجلس بجواري ثم أحبابي أنمار وحاتم، وزوجتك أختي سميرة، فهي بمئة رجل. الحياة طاردة أو مملة بالنسبة لي الآن، ولكن اسمك وشكلك وصوتك يستقر في عقلي ووجداني وأتذكر كل علاماتك وأخلاقك المميزة، فهذه نخوتك وشهامتك المكية التي اشتهرت بها في المجتمع، وركضك لإغاثة الملهوف وخدمة الصغير قبل الكبير. لن تنزوي عني دون أن أبحث عنك يوميا بل في كل لحظة. فأنت رجل من العيار الثقيل، ولك تواجد بصوت إنسان كبير للجميع، أشقائي وشقيقاتي قتلهم الحزن والألم والفجيعة بموتك، زاد الانسجام في الالتفاف حول أبنائك وأهلك. ذهبت لزيارتك بالقبور فجراً وقضيت وقتا بجانبك أحكي أي شيء وربما في كل شيء ليطول اللقاء بالمشاعر المختزنة نحوك، ومثلي يعيي عناق الدواخل وتبادلية الإعزاز. شقيقي أسامة والله أدركت بعد رحيلك أنه قدر عليّ أن لا يكون الفرح مهنتي، لأعيش مرارة الحياة، وأمارس الحزن الباهت المزعج والقلق الكبير، نعم ليس لدي الآن سوى الحزن على رحيلك، إن الحزن انتشر فوق رأسي وكأنه مسامير تخترق دماغي. إن شاء الله سوف نلتقي بالفردوس الأعظم.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

[email protected]