حطت رحالي عصر الخميس الماضي في دولة البحرين بدعوة من صديق عزيز. وفي المحافظة الشمالية في قرية (المرخ) التقيت به وباثنين آخرين من الأصحاب وقمنا بجولة على قرى البحرين، والتي بدت متداخلة ولا يفصل بينها سوى أمتار قليلة، طبعاً كل قرية لها ما تشتهر به، ويميزهم عن بعض اختلاف اللهجة والذي لا يلاحظه الغريب مثلي، أما هم فيميز بعضهم بعضا، في المساء وبعد تناول العشاء بدأ وجهي بالتآكل وعيني بالاحمرار فقلت لصاحبي كأني أحتاج للراحة فضحك وقال هذه آثار الغازات المسيلة للدموع حيث توجد عملية محاصرة لإحدى القرى القريبة! فذهبت للفندق والمشهد لم يفارق عيني.
في صباح الجمعة الباكر ذهبنا للإفطار في مطعم شعبي يشرف عليه مواطن بحريني مع أبنائه، تناولنا البلاليط واللقيمات، ووجدت الكثير من المشاريع يقوم عليها المواطنون أنفسهم وبالذات المطاعم وعليها إقبال كبير من الناس. زرنا بعدها قرية (بني جمرة) المشتهرة بالنسيج وشاهدنا كيف تتم عملية النسج اليدوي والتي ورثوها عن آبائهم منذ القدم، وهناك التقيت بعدد من أهل القرية في جلسة صباحية لشرب الشاي، يتبادلون فيها الأحاديث والأخبار، وغالبيتهم متقاعدون من العمل، خرجنا منهم لزيارة معالم القرية وبعض القرى المجاورة لها، ومن المثير في الزيارة وجود معرض للكتاب المستعمل في (الكونتري مول) في شارع البديّع تحت رعاية المجلس البلدي، بحيث يأتي الشخص بالكتب الزائدة والمستعملة ويتم بيعها بسعر بسيط والريع يذهب للأعمال الخيرية، وكان الإقبال شديداً جداً من الأهالي والمثقفين، والتقيت هناك بعدد من المثقفين والكتّاب والصحفيين، وكانت فرصة لتبادل الحديث معهم حول الشأن الثقافي البحريني، وفي المساء حضرت حفل (الموسم القرآني 3) في قرية بني جمرة في أمسية قرآنية رائعة بفعالياتها المتعددة. يوم السبت كان مقررا أن أزور إحدى الصحف المحلية ولكن الوقت ضايقنا، واكتفيت بزيارة قرية (الدراز) التي بها عدد من الآثار التاريخية كالمعابد الدلمونية، وبها أيضا عين أم السجور، وصلينا في مسجدها الكبير صلاة الظهر، ومررنا بقرية (عذاري) التي بها العين الشهيرة، عين عذاري، وذهبنا بعدها لقرية (باربار)، وتعني بالفارسية (ساحل السواحل)، وفيها آثار المعبد الديني لحضارة دلمون، وفيها التقيت أحد أعضاء المجلس البلدي في منزله العامر، والتقيت أبناءه على مائدة عامرة بالعيش (الأرز) والسمك ومشروب (لقاح النخل مع الزعفران)، وتخلل اللقاء طرح عدد من الموضوعات ذات الشأن المحلي، والتي كنت أبحث عن إجابات مباشرة لها، وكان حديثاً لا تنقصه الصراحة.
عدت للبلاد عصر يوم السبت ورأسي مثقل بالمعلومات الكثيرة والوقائع التي مررت بها والتي تحتاج لتدوين وتحليل عميق، ولم أتخيل أن زيارة قصيرة لدولة البحرين تكون مثيرة وغنيّة بالفعاليات واللقاءات والزيارات التي أثرتني وفتحت لي آفاقا عن البحرين وشعبها أكثر مما كنت أتخيل.
48 ساعة في البديّع وبني جمرة وباربار
محمد الحمزة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
