تُعد الدراسات الإحصائية من أهم أسباب تطور المؤسسات الحكومية والأهلية التي تسعى إلى رفع مستوى أدائها وكسب رضا جمهورها في خدماتها، وتعتبرُ الإحصائيات الرقمية من أدق الدراسات، لأن الأرقام هي أم الحقائق، وغالبا ما تسعى كثير من المؤسسات الحكومية والأهلية لإقناع الشارع بما قدمته للمجتمع حين تنشر تلك الإحصائية، وخصوصا إذا كانت تصُب في مصلحة تلك المؤسسة.
بل تحرص كثير من المؤسسات التي تقدم الإحصائيات السنوية على ذكر محاسن نظامها المستحدث أو المطور في تقدم البلاد والعباد وحفظ الأرواح والممتلكات.
ولعلي هنا أستشهد بتلك الإحصائية التي تقدمها المديرية العامة للمرور كل عام، حيث تذكر الإحصائية المرورية انخفاض نسبة الحوادث والوفيات بعد أن تم تشغيل نظام «ساهر»، وكيف أسهم في انخفاض نسبة الحوادث والوفيات، بل إن المديرية ترى أنهذا النظام هو الذي كان خلف تراجع الحوادث والوفيات في الأعوام الثلاثة الأخيرة، حيث إن هذه الإحصائية توحي بأن السبب الرئيسي للحوادث هو السرعة فحسب، وتناست إحصائية المديرية العامة للمرور وبطرحها هذا أنها تُبعد جهات أخرى تلعب دورا مهما في زيادة النسبة وكذلك في انخفاضها.
ولعل من تلك الجهات التي لا تذكرها المديرية في إحصاءاتها السنوية، الجهات المسؤولة عن مستوى الشوارع الداخلية للمدن، وكذلك الطرق السريعة وتقاطعاتها ومنعطفاتها، بل وحتى أعمال الصيانة فيها، وقطاع الطرق من الحيوانات السائبة عليها،فلست أعلم كم لعبت في زيادة أو نقص الحوادث والوفيات.
وكذلك تتجاهل المديرية العامة عند طرح أرقام إحصاءاتها ساحة الشركات المستوردة للمركبات، وأن ما تستورده هذه الشركات من المركبات لا يوجد فيها أي خللٍ من جهة المواصفات المعتمدة أو في أنظمة السلامة، حتى ولو كانت الولايات المتحدة الأمريكية قبل أعوام قليلة سحبت من شوارعها مئات السيارات حينما اكتشفت خللا في التصنيع من الشركة الأم، بينما كان قائد المركبة هنا وفي بلدنا يخاطر بقيادة تلك المركبة، وهي من نفس نوع المركبات التي سُحبت من شوارع أمريكا ودول أخرى.
فهذا نوع من الإحصائيات التي تقدمها مؤسساتنا الحكومية، وكم أُمني النفس بمشاهدة دراسة إحصائية تتبناها أي جهة حكومية أو أهلية، تقدم حقائقها بأرقام لا غير.