اكتسبت سوق المذنب «المجلس» شهرة بلغت الآفاق في المنطقة الوسطى، ويرجع عمرها إلى ما قبل القرن العاشر الهجري، وفي بداياته كانت يتوافد عليها الناس من كافة مدن المنطقة من حاضرة وبادية، ويقام بها مزاد بعد صلاة الجمعة مباشرة لبيع وشراء الاحتياجات الضرورية.
ومع تطور الحياة العمرانية وانتشار الأسواق والمجمعات التجارية، هجرها السكان والتجار، إلى أن بدأ اهتمام البلدية وهيئة السياحة بالسوق، فأعيد تأهيلها، لتكمل مسيرتها في مواجهة الحداثة والحفاظ على التراث، واستعادة ماضيها العريق.

أبرز معلم

وقال المشرف العام على السوق إبراهيم الحواس: إن السوق تعد أحد أبرز معالم الديرة القديمة، وتقع إلى الشرق من قصر باهلة الذي يعود إلى القرن العاشر الهجري، وكانت السوق تمتلىئ بالقادمين من المزارع القريبة والبعيدة وأهل البادية في كل جمعة وتوفر لهم السلع الأساسية، وتواصل نشاطها التجاري على مدى قرون ماضية إلى أن هجرها الجميع بعد بداية النهضة العمرانية، وظهور أسواق حديثة جذبت التجار والمستهلكين.

موروث شعبي

وأضاف »توقف البيع في السوق في 1398 بسبب هجر السكان لها، ومن خلال الاهتمام بالتراث العمراني ورفع الوعي بأهمية الموروث الشعبي ودوره في تشكيل ثقافة الشعوب، كان لبلدية المذنب جهود كبيرة في استغلالها كموقع تاريخي، حيث بدأت في ترميمها 1416، لتكون معلما تراثيا يحكي ماضي الأجداد للأجيال القادمة، وتنشيط الحركة التجارية في السوق خاصة والديرة القديمة عامة«.

استثمار للتراث

وأشار الحواس إلى أن المجلس منذ تحديثها وافتتاحها في 1426، تقام فيها فعاليات صيف المذنب كل سنة، حيث تحوي البرامج الترفيهية ذات الطابع الشعبي من ألعاب شعبية ومسابقات، وقصص الماضي التي تسعد الزوار مع توفر تعلم ركوب الإبل والخيل، بالإضافة إلى انتشار محلات بيع وشراء كل ما هو مختص بالتراث، وتتوفر فيها فرص استثمار حقيقية للتراث العمراني.
كما تُقام في ساحتها فعالية السواني، حيث يتم استخراج الماء عن طريق الإبل، والتي تشهد إقبالا كبيرا من الزوار وكبار السن مرددين الشيلات والأهازيج التي كان يرددها الآباء والأجداد أثناء عمل السواني.
وأضاف أن المجلس تم اعتمادها من قبل الهيئة العامة للسياحة والآثار كأحد أهم خمس قرى تراثية في السعودية، بالإضافة لحصولها على جائزة الأمير سلطان بن سلمان للمحافظة على التراث العمراني، وجائزة أفضل مكان جذب سياحي على مستوى السعودية.