لم تنته الضجة حول فوز رواية فرانكشتاين في بغداد للروائي العراقي أحمد السعداوي بعد، فما زال الإقبال على شرائها متزايدا كما قال لـ»مكة» مُرشحها للبوكر صاحب دار الجمل خالد المعالي، وما زالت الساحة الثقافية العربية تمدنا بقراءات وأحاديث وتجاذبات نقدية حولها.
«مكة» حاورت السعداوي بعد فوزه بالبوكر فكانت هذه الشهادات الشفافة المتركزة حول توقعه للفوز، وقناعته بأن أهم ما يكتبه الكاتب يصدر عن معرفة ببيئته، كاشفا عن نيته كتابة سيناريو لفرنكشتاين وتحويلها لفيلم سينمائي، وغيرها من النمنمات الحوارية.
1- هل توقعت الفوز؟
كنت أعرف أن روايتي مرشحة بقوة للفوز بالجائزة، ولكن لو تم الإعلان عن فوز رواية أخرى لما كان الأمر مفاجئا لي، لأن كل رواية من الروايات الست تستحق الفوز، وتمثل أفضل ما أنتجته الرواية العربية خلال عام، على الأقل حسب وجهة نظر اللجنة المحكمة في الجائزة.
2- بكل صراحة، هل كتبت روايتك وعينك على البوكر، أو جال بخاطرك الكتابة من أجلها؟
هذا فرض صعب، لأني بدأت بكتابة روايتي في منتصف 2008 تقريبا، واستغرقت الكتابة نحو أربع سنوات، فلو كنت أخطط لدفعها إلى جائزة ما لأسرعت بإنجازها، كما أن آليات التقديم لجائزة البوكر لا علاقة لها بنوايا المؤلفين، وإنما قرارات دور النشر، ودور النشر تصدر روايات عديدة خلال عام واحد، وليس من المعقول أن تشارك بها كلها، وكان قرار صاحب دار الجمل، الأستاذ الصديق خالد المعالي بالمشاركة في البوكر متأخرا جدا، اتصل بي في الأيام الأخيرة قبل إقفال باب المشاركة واقترح علي المشاركة فوافقت.
3- هل قرأت الأعمال التي رشحت مع روايتك؟ وهل توقعت فوز أحدها؟
للأسف، لم تتح لي الانشغالات وقتا كافيا لقراءة الأعمال المرشحة مع روايتي، ولكني كنت أرى اهتماما داخل الوسط الثقافي في بغداد بأعمال القائمة القصيرة، وجرت قراءتها بشكل ممتاز، وهناك من رشح عدة روايات للمنافسة الساخنة، وتنوعت ميولهم، فمنهم من أحب رواية طشاري، وآخرون أحبوا رواية يوسف فاضل، أو أحمد مراد أو رواية لا سكاكين في مطابخ هذه المدينة، بالإضافة إلى عدد كبير من المتحمسين لفوزي بالجائزة.
4- أغلب المبدعين الكبار الآن يكتبون كتبا تعد امتدادا لكتاباتهم الأولى ويسمونها «محاولة ثانية» و»محاولة أخيرة» هل سيكون لفرانكشتاين محاولة أخرى وامتداد للحكاية؟
كل رواية بالضرورة هي عمل مكتمل، ويجب أن يكون هناك مبرر قوي لدى الروائي كي يستأنف الأجواء ذاتها في رواية لاحقة، أو يكتب جزءا ثانيا، ورواية «فرانكشتاين في بغداد» بالنسبة لي تعد عملا مكتملا، وهناك من القراء بسبب حبهم لها، تمنى كتابة جزء ثان، ولكني لا أراها فكرة جيدة، وسنرى ما يشبه موضوعاتها وأفكارها في روايات قادمة إن حالفني الحظ بكتابتها، ولكن التنويع ضروري بالنسبة للكاتب، كي لا يقع في التكرار والرتابة.
5- هل تفكر في تقديمها كعمل سينمائي؟
هناك عروض مقدمة لي لتحويل الرواية إلى فيلم سينمائي، سأختار العرض الأفضل منها عمّا قريب، وإن كان الأمر مناسبا فسأكتب أنا سيناريو الفيلم، وربما تركت هذه المهمة لعينين جديدتين ربما تضيفان على العمل من رؤيتهما الخاصة ما يخدم الفيلم المنتج، ولكن هذه الأمور كلها ما زالت مبكرة، ولا يوجد شيء مؤكد أو يستحق الإعلان عنه الآن.
6- يقال إن العذاب والألم والحرب ملهمة العراقيين في كتاباتهم؟ هل فكرت أن تكتب عن غير العراق؟ أن تخرج خارج المكان والزمان؟
الكاتب، في مستوى الفرض، يستطيع الكتابة عن أي شيء، وعن أي وضع وتجربة كانت، ولكن، إن تحدثنا عن القيمة المعرفية، فإن أهم ما يكتبه الكاتب يصدر عن معرفة بالبيئة التي يحيا فيها، وبالنسبة لي فإن العراق بكل تحولاته وتقلباته هو مخزن هائل للقصص والحكايات، التي يمكن الاستعانة بها لتوضيح فرضياتي الخاصة عن الوضع البشري بصورة عامة، كما أني أشعر بأن لدي مسؤولية ثقافية خاصة بتوجيه خطابي الأدبي إلى مواطني بلدي أولا، أما العذاب والألم والحروب، فهي أوضاع إنسانية عامة، قد تكون جزءا مؤثرا من التجربة العراقية، ولكن من قال إن قدر العراق أن يبقى متألما يعيش أجواء العذاب والحروب إلى الأبد.

