في مكة المكرمة سوق شعبي قديم يطلق عليه «سوق اللصوص»، ولم نجد أي مصدر تاريخي موثق يوضح أسباب التسمية، غير أن العامة يقولون بأن هذه المنطقة كان اللصوص وقطاع الطرق يتمركزون فيها، وهي رواية لا تستند لتوثيق تاريخي.
وسوق اللصوص تحول مع مرور الأيام إلى حي سكني كبير، تقطنه شرائح مختلفة من المواطنين والمقيمين، وبه مراكز ومحلات تجارية كبرى.
وما جعلني أتحدث عن هذا السوق ما ظهر أخيرا من تقارير كشفت عن تورط مسؤولين وموظفين تابعين لجهات حكومية في مساعدة لصوص الأراضي، وتمت «استعادة نحو 220 مليون متر مربع من الأراضي المعتدى عليها، المقدرة قيمتها بـ86 مليار ريال»، وكانت هذه المساحة والقيمة المقدرة قبل نحو عامين مضيا، ولا نعرف الآن هل تمت الاستفادة من هذه الأراضي أم ظلت كما هي بيضاء من غير سوء وعرضت للسرقة مجددا؟، فشركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني التي أسست عام 2009م، وفق نظام الشركات المعمول به في وزارة التجارة السعودية بهدف تطوير البنى التحتية والتطوير العمراني وتنفيذ المشاريع التنموية في نطاق مكة المكرمة وضواحيها من خلال شراكات متعددة مع القطاع الخاص، تمتلك نحو 1.
6 مليون متر مربع لمشروع إسكان بديل وزع على ثلاثة أجزاء.
الأول خصص لسكان جبل الشراشف والمناطق العشوائية الأخرى، وهو عبارة عن شقق سكنية بمساحات مختلفة (150م2 و180م2 و240م2) وعلى مساحة 780.
000م2.
والثاني خصص للإسكان الاستثماري وهو عبارة عن فلل منفصلة ودوبلكس على مساحة 641.
500م2.
أما الثالث فقسم لمنطقتين الأولى مخصصة للمنشآت الاستثمارية التجارية متعددة الاستخدام على مساحة 130.
000م2، والثانية مخصصة لمساحات خضراء مفتوحة على مساحة أكثر من 111.
000م2.
وكما نعرف أن هذا المشروع يقع ضمن منطقة بوابة مكة التي تبعد مسافة 17 كم عن المسجد الحرام تقريبا، ويحده جنوبا طريق الليث ومن الشمال والشرق والغرب منطقة البوابة.
غير أننا لم نر حتى الساعة أية بادرة أمل لتنفيذ المشروع أو حتى تسوير أراضيه، وما نخشاه أن يسير المشروع سير السلحفاة، حتى يأتي اليوم الذي نجد أن مساحته تقلصت شيئا فشيئا لتصل إلى أقل من مساحة منزل شعبي، فأمانة العاصمة المقدسة الجهة المشرفة على الشركة والمالكة للموقع انشغلت بأمور إدارية وإجراءات روتينية معتمدة على معاملات صادرة وخطابات واردة، وأغفلت أهمية هذه الأرض وموقعها ومشروعها.
فهل تتحرك الأمانة لتنفيذ مشروعها أم تظل ملتزمة بتعيين موظفين وصرف مرتبات وبدلات عالية للعاملين حتى تجد أن خزانتها أفلست فتعلن عن إجراء مزايدة لبيع الأرض فتحرم بذلك مستحقي السكن من إنشاء مبانيهم، وتحرم الأهالي من التمتع برحلة لمتنزه أرادته الدولة لراحتهم.
وإن تحدث البعض من مسؤولي الأمانة بأن المشروع الاستثماري الأول (ضاحية سمو) يشكل المرحلة الأولى التي سيتم تطويرها ضمن أرض مشروع بوابة مكة فأين هو؟ والحذر الحذر من الإهمال فلصوص الأراضي قادمون يا أمانة العاصمة ممسكين بأيديهم صكوكا تؤكد ملكيتهم لهذه الأراضي، وعندها سيذهب المواطنون إلى الجبال إن كانت هناك جبال باقية، أو يسكنون الوديان لتجرفهم السيول، وندعو لهم بالرحمة بعد تعرضهم للكارثة.
لصوص الأراضي قادمون للبوابة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
