الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله في المصالحة القطرية المصرية ليس أكثر من إيجاد الأرضية الخصبة للتقريب بين وجهات النظر القطرية المصرية، ما يعني أن الرياض لم تمارس أي ضغوط على الأطراف لتحقيق المصالحة وإنما هذه المصالحة جاءت عن قناعة قطرية مصرية بالضرورة التي تفرضها المرحلة الحساسة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والمنطقة العربية والخليجية بشكل خاص، والتي تتطلب من دول المنطقة تحكيم العقل وتغليب المصلحة العليا ونبذ الخلاف والانقسام ورأب الصدع وردم الهوة وتوحيد الصف العربي وتحقيق التكاتف والتضامن بين الأشقاء لمواجهة المتغيرات التي تحدث في الإقليم.
البيانات التي خرجت من قبل الأطراف المتصالحة والتي تضمنت الترحيب بالمبادرة والتأكيد على العلاقات الأخوية لم تتمحور حول الخلاف والمصالحة فقط، بل تخطت ذلك بكثير مما يعني أن لدى الطرفين رغبة جادة وحقيقية ومتبادلة لدفع مسيرة العلاقات إلى الأمام وبخاصة البيان الصادر عن الديوان الأميري القطري الذي تضمن عدة نقاط جميعها إيجابية ولعل أهمها التأكيد على أهمية وجود مصر قوية مستقرة وهذه خطوة تصب في صالح كسر الجمود الحاصل في العلاقات القطرية المصرية منذ ثورة الثلاثين من يونيو التي أفضت إلى إسقاط نظام الإخوان المسلمين.
القمة السعودية المصرية القطرية التي عقدت في العاصمة المصرية القاهرة يوم الأربعاء الموافق 20/12/2014 لم تكن جلسة تفاوضية بل كانت جلسة التوقيع على المصالحة القطرية المصرية وإيذانا ببدء تفعيل بنودها، ما يعني أن المساعي السعودية لتقريب وجهات النظر بين الجمهورية المصرية ودولة قطر لم تكن وليدة الأمس بل بدأت منذ أن صدر البيان السعودي الذي دعا فيه الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله جمهورية مصر العربية إلى الانفتاح على الدوحة ونبذ الخلاف معها والذي لاقى الترحيب والتأييد من القيادة المصرية ما بعد القمة الاستثنائية الخليجية التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض والتي أفضت إلى إنهاء الخلاف الخليجي وعودة السفراء إلى العاصمة القطرية الدوحة.
من جهة ثانية البيانات التي خرجت عن العواصم الخليجية والتي كانت البداية من دولة الكويت ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تضمنت الترحيب بالمبادرة السعودية والإشادة بحكمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله والمصالحة القطرية المصرية، تعكس مدى أهمية المصالحة في هذا الوقت الذي يسعى فيه الجميع إلى توحيد الصف العربي ولم الشمل وتحقيق التكاتف والتضامن وتشكيل وحدة أمنية لمواجهة التهديدات والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية من قبل تنظيم داعش الإرهابي الذي يسعى لتوسيع رقعة الفوضى في العراق وسوريا لتشمل المنطقة خدمة للأجندة الغربية التي تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في الإقليم وتقويض النظام العربي، وكذلك تشكيل وحدة سياسية لمواجهة التحالفات الجديدة التي خرجت على السطح وبخاصة التحالف الأمريكي الإيراني الذي بدأ يخرج إلى السطح في ظل وجود تقدم في المفاوضات الإيرانية الغربية/ الأمريكية.
وجود رئيس الديوان الملكي والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله الأستاذ خالد بن عبدالعزيز التويجري والشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مساعد وزير الخارجية لشؤون التعاون الدولي المبعوث الخاص لأمير دولة قطر، يعني أن المصالحة القطرية المصرية تمت على المستوى الشخصي بين القيادة المصرية والقطرية برعاية القيادة السعودية بعيدا عن القنوات الدبلوماسية وتعقيداتها وبروتوكولاتها، ما يجعلها محصنة عن سياسة المماطلة والمراوغة في تنفيذ البنود المتفق عليها وبخاصة فيما يخص التحريض الإعلامي الذي تمارسه قناة الجزيرة اتجاه مصر بدون كلل أو ملل.
المصالحة القطرية المصرية ستكون بمثابة البداية لمعركة في الداخل القطري يخوضها الأمير الشيخ تميم بن حمد مع المعترضين على المصالحة في الدوحة.
ختاما: الدور الذي لعبته والجهد الذي بذلته المملكة العربية السعودية بقيادة رجل إدارة الأزمات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله في تحقيق المصالحة ما بين جمهورية مصر العربية ودولة قطر، نقطة في بحر مبادرات وأدوار لعبتها المملكة العربية السعودية وهي استراتيجية ثابتة لدى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله الذي منذ أن تولى مقاليد الحكم السعودي الذي لا يزال ساعيا للم الشمل العربي ورأب الصدع وردم الهوة بين الأطراف المتصارعة والمتخاصمة لتحقيق الوحدة والتكاتف والتضامن العربي.
المبادرة السعودية والمصالحة القطرية المصرية!!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
