بات تصوير الأطباق وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة للحصول على أكبر كم من «الليكات» ظاهرة تشغل الكثير من السيدات وتؤرق الأزواج.
وقد بدأت بالفعل كثير من ربات البيوت والفتيات يضاعفن اهتمامهن بأعمال المطبخ وتعلم ما غاب عنهن في قاموس الطبخ، لتصوير وعرض الأكلات التي يعددنها.

لحظة أصور

وجولة بسيطة على موقع التواصل تظهر أعدادا هائلة من صور الأكلات والموائد، التي يتباهى بنشرها عدد كبير من النساء، وصارت الكلمة التي تقال قبل بدء تناول أي طعام في الكثير من البيوت اليوم انتظر لحظة لكي أصوره.

ظاهرة إيجابية

وتقول رئيسة قسم بجامعة الإمام لولوة الحربي: إن تلك الظاهرة ربما تكون إيجابية، حيث دفعت كثيرا من البنات لتعلم فنون الطبخ، خاصة ممن يحببن الاستعراض، مشيرة إلى أن هناك من يطبخن لأجل الطبخ، حيث يعتبر عندهن متعة يمارسنها لإظهار مهارتهن فيها، والتصوير بالنسبة لهن ليس مهما.
وأكدت أنها ليست من هواة تصوير الطعام قبل أن تقدمه لعائلتها ولكن حسابها على موقع انستقرام لا يخلو من صورة أو أكثر لموائد شاركت في إعدادها، أو أطباق أعدتها بنفسها».

احتراف الطبخ والتصوير

وأضافت هيفاء الشهري، موظفة وأم لطفل: أعشق التصوير الاحترافي ولا أجد غضاضة في تصوير أي طبق أعده، وأشعر بمتعة عندما أنجزه وأقدمه بشكل مميز، كما أحب أن أشارك الناس فيما أبدعت، مشيرة إلى أن أختها الصغرى أصبحت تتعلم الطبخ من أجل أن تجاري من حولها الذين يعشقون فن الطبخ والتصوير، فبدأت بالسلطات إلى أن أتقنت إعداد الكثير من الأصناف، وأصبحت أكثر ثقة بما تعده من أكلات، وهو ما خفف عن أمي عناء الدخول إلى المطبخ، حتى إنها جهزت طبق حلوى وأهدته لإحدى العائلات التي تبادلنا الزيارات.

الحاجة للمديح

فيما رأت الموظفة سارة الفايز أن بعض الفتيات لا يجدن من يشجعهن على أرض الواقع أو يقدم لهن الثناء على ما تعبن وتفنن في طبخه، فيلجأن لعرض ما أبدعن فيه من أكلات وأفكار تخص مطابخهن أو منزلهن بشكل عام ونشرها بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث تجد من يشبع حاجتها بالمدح والثناء، كما تفرح المرأة خاصة إن تلقت سؤالا عن طريقة إعداد أطباقها أو تنسيقها لسفرها، مشيرة إلى أنها لجأت لوضع صور أطباقها على الانستقرام لتثبت لمتابعيها من الأهل والأصدقاء أنها قادرة على طبخ أي طبق مهما كانت صعوبته.

تقليد فقط

وأوضحت الأخصائية الاجتماعية هيفاء الصفوقي أن العصر الذي نعيش فيه يتسم بإيقاعه السريع والمتغير، ونكتسب العديد من الإيجابيات والسلبيات، حيث لا توجد حقيقة مطلقة، لكن يوجد إطار عام يحدد ما هو صحي وإيجابي، وما هو سلبي وخاطئ، والبعض أخذ على عاتقه تصوير الأكل والطعام كعادة ظهرت مؤخرا مع تطور تكنولوجيا الاتصالات وسرعة بثها فأصبح البعض مقلدا لا أكثر.

إثبات الوجود

وأضافت الصفوقي للأسف مجتمعاتنا العربية تتفوق في تقليد كل شيء، وربما السبب في ذلك الفراغ الذي يعانيه كثير من الأفراد، أو وجود هاجس عندهم أنهم مهمشون، مما يدفعهم لإثبات وجودهم حتى لو كان في التقاط صور للأكلات التي يجهزونها، وهذا يجعلنا نفكر هل نحن فعلا نعاني أزمة في التفكير المنطقي، وأزمة في التعرف على متطلبات الذات، وهي أزمة الثقة في النفس وإثبات الوجود.

ملء الفراغ

وأشارت إلى أننا أمام أزمة حقيقية ظهرت بحرص كثير من النساء على تصوير الأكلات وعرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأرى أن سبب تلك الظاهرة هو الفراغ الروحي والعاطفي والمعنوي الموجود لدى كثيرات، مع افتقارهن للثقة في ذواتهن محاولات ملء هذا الفراغ عن طريق تكرار تصوير الأكلات والافتخار بنشرها على تلك المواقع.