بعد فوزه التاريخي في الانتخابات الأوروبية في فرنسا، سيسعى حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف برئاسة مارين لوبن للبناء على هذا النجاح لتحقيق هدفه الحقيقي، وهو الفوز بالرئاسة في الانتخابات المرتقبة 2017.
وللمرة الأولى في تاريخه، وجد هذا الحزب نفسه في مقدمة عملية اقتراع في فرنسا بفوزه بنحو 25  % من الأصوات متقدما على الاتحاد من أجل حركة شعبية، أكبر أحزاب المعارضة اليمينية (20,8  %) وملحقا هزيمة نكراء بالحزب الاشتراكي الحاكم (14  %).
وبمضاعفة نتائجه بالنسبة للانتخابات الأوروبية 2008 بأربع مرات، ومضاعفة أفضل نتيجة حققها حتى الآن (11,7  % عام 1989) بأكثر من مرتين، فإن الجبهة الوطنية يواصل صعوده.
وأوضح جيروم فوركيه مدير قسم الرأي في معهد ايفوب “إننا أمام مسار خال من أي خطأ منذ وصول مارين لوبن إلى رأس الحزب” في يناير 2011.
وأضاف “بدأ الأمر مع الانتخابات المحلية 2011، ثم جاءت الانتخابات الرئاسية فالبلدية والآن الأوروبية.
إنها في كل مرة، عملية اقتراع مختلفة جدا، وفي كل مرة ينتقل حزب الجبهة الوطنية من رقم قياسي إلى آخر”.
وقال “هناك تضافر ظروف مثالية بين وضع اقتصادي واجتماعي هش للغاية مع أزمة بالغة الخطورة والعمق، ووضع اقتصادي موات جدا مع يسار حاكم مفلس تماما، واتحاد من أجل حركة شعبية عاجز عن تجسيد خلف أو بديل”.
ومع حصوله على 24 نائبا أوروبيا وموظفين سياسيين مع احتمال تشكيل كتلة نيابية في ستراسبورج، فإن حزب الجبهة الوطنية سيتمكن من مواصلة استراتيجيته الهادفة لاكتساب المصداقية وترسيخ وجوده بالمناطق بعد فوزه في انتخابات مارس البلدية بأكثر من 1500 عضو في مجالس بلدية.
وقال سيلفان كريبون عالم الاجتماع المتخصص في ناخبي الجبهة الوطنية إن هذه النتيجة يمكن أن تشجع “بعض الأشخاص الذين كانوا يترددون في الانضمام إلى الجبهة الوطنية على القيام بذلك”.
وأعلنت مارين لوبن الأحد الماضي لدى خروجها من مقر الجبهة الوطنية في نانتير قرب باريس “سوف أنجح.
وهذا ما آمل به في إقناع 50  % من الفرنسيين زائد واحد”.
وقال كريبون إن الـ25  % من الناخبين الذين صوتوا للحزب اليميني المتطرف “سيسهمون في ترسيخ الجبهة الوطنية أكثر في المشهد السياسي وجعله مركزه” متسائلا “ماذا سيفعل التجمع من أجل حركة شعبية؟ هل يخرج من هذا السباق، المطاردة بأفكار الجبهة الوطنية، أم ينخرط فيه أكثر؟” ورأى فوركيه أن “الجبهة الوطنية هي التي ستحدد النبرة”.
وفي انتظار استحقاق 2017 سيكون حزب الجبهة الوطنية في موقع قوي لخوض الانتخابات المحلية المرتقبة العام المقبل إذ إنه تقدم في 16 من المناطق الـ22 في فرنسا مع حصوله على أكثر من 30  % في سبعة منها.
وذكر جويل غومبان الاختصاصي في ناخبي الجبهة الوطنية أن هذا الحزب حقق “أكثر بقليل من 11  % من الناخبين المسجلين” غير أن هذا يمثل “أكثر من ثلثي الأصوات في الانتخابات الرئاسية 2012، ما يعد هائلا في ظل هذه النسبة من المشاركة”، مشددا على أنه “تخطينا ظاهرة التعبئة المسرفة وإننا في ديناميكية ترسيخ قاعدته الناخبة”.
فهل تكون مارين لوبن في موقع مثالي لاستحقاق 2017؟ هذا الأمر ما زال احتمالا بعيدا.
فبمعزل عن نسبة المقاطعة القوية، أوضح جان إيف كامو الباحث المتخصص في اليمين المتطرف أن الانتخابات الأوروبية “اقتراع يمكن فيه لناخبي الجبهة التعبير عن معارضتهم لمختلف الأنظمة بدون أي خطر.
إنه تصويت يعبر عن الاستياء لأن الناخبين يعتقدون أنه ليس من الخطير التصويت لشخص يذهب إلى البرلمان الأوروبي ولن تكون له سوى سلطة محدودة”.
واستطلاعات الرأي واضحة بهذا الصدد، وفي طليعتها التحقيق الذي أجراه معهد بي في آ في مطلع مايو الحالي حول مارين لوبن، حيث طرح على المستطلعين سؤالا حول إمكانية منحها أصواتهم في الانتخابات الرئاسية المقبلة فرد 73  % منهم “لا، إطلاقا” فيما أكد 68  % أن لديهم رأيا سلبيا بها و78  % أنهم لا يثقون بها لتحكم البلاد.
وحدهم 18  % من المستطلعين رحبوا بخطتها للخروج من اليورو التي تشكل إحدى ركائز برنامجها.
وأخيرا تشير استطلاعات الرأي إلى هزيمتها في حال خوضها مبارزة سواء مع فرنسوا هولاند رغم تراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها (35  % مقابل 55  %) أو نيكولا ساركوزي (18  % مقابل 68  %).