حين وهبك الله سبحانه وتعالى عقلك فإن من تمام حمد هذه النعمة هي أن تستخدمه، حين تؤجره لغيرك ليستخدمه نيابة عنك، فيفكر فيما يصلح لك وما لا يصلح، يتحكم في سعادتك وحزنك، ويقرر نيابة عنك متى ترضى ومتى تغضب، فإني أقترح عليك كناصح أمين أن تبحث عن أقرب كافتيريا وتتبرع لهم بمخك ليصنعوا منه ساندويتشات مفيدة ومغذية وحينها سيكون لمخك قيمة أكبر من قيمته الحالية!
وبمناسبة تأجير العقل لعدم التفرغ، فإن أحد المشايخ الفضلاء الأجلاء يروج لحملة سياحية في فنادق أوروبا ومنتجعاتها ليقدم للناس دورة مدتها ثلاث ساعات خلال مدة الرحلة عن «الأسر السعيدة».
وأنا أعتقد أن هذا أبسط حق من حقوقه، من حقه أن يسافر وأن يقدم دورات بمقابل مادي وأن يستفيد من كل أمر متاح وممكن، وأن يقدم إعلانات مدفوعة الثمن وأن يستفيد من شعبيته وجماهيريته، لكني في ذات الوقت أترك لمخيلتك -إن كان عقلك ما زال يعمل- التفكير: ماذا سيكون جواب الشيخ نفسه بلحمه وشحمه ومشلحه وهيبته ووقاره لو سأله سائل وقال له: يا شيخ ما حكم من يروج بمقابل مادي للسفر إلى منتجعات وفنادق وسواحل أوروبا حيث يوجد الاختلاط والتعري؟
يا أيها الكائن الحي:
الكل يعيش حياته الطبيعية، حتى أولئك الذين يريدون منك أن تعيش حياة غير طبيعية، والكل يفكر في نفسه، حتى أولئك الذين يريدون منك أن تكفر بذاتك، وأغلب الذين يريدون منك أن تعيش وكأنك تموت غداً، يعيشون وكأنهم يعيشون أبداً!