هل مطلوب حين أتعامل معك أن أسألك عن طريقة تفكيرك وأربطها بدينك الذي تدين به؟ هذا يحدث في مجتمعاتنا للأسف، وهو قمة الجهل والتخلف والعار الإنساني. حين يبدأ أحدهم التعامل معك على أساس ساذج ومتحيز من منطلق فكرة «هل أنت علماني»؟ هنا ينبغي أن نتوقف للتعريف عن المعنى الحركي والفعلي «للعلمانية».
إنكار العلمانية جهل بالحضارة الحديثة.. وإطلاق صفة الكفر على العلمانية جهل بالعلمانية. العلمانية هي فكرة إدارية سياسية بالأساس القصد منها تحرير الدولة ومؤسساتها وقوانينها من اختلافات البشر وتوجهاتهم العقائدية والعرقية والدينية. العلمانية ليست بدين ولا رسالة، العلماني ينظر إلى إنسانيتك وآدميتك فقط. كيف أحترم دينك وأنا لا أحترم إنسانيتك كيف يعقل هذا؟. قبول الآخر هو أسمى أنواع
الإنسانية وأرقى الأفكار.
العلمانية ليست كما يشاع بأنها فكر كفر وتخل عن الدين أو ترد أخلاقي.
استخدام الإسلام والدين بشكل مسيء ليس سببه الإسلام إنما الأشخاص الذين أساؤا للإسلام. أيضا من يستخدم العلمانية بشكل مسيء لا يدل على سوء العلمانية بل على سوء الأشخاص. الفكرة الصالحة تكمن في الكيفية.
بالعلمانية قامت أمم عديدة ونهضت وتقدمت ليس لتميزهم بل بسبب العلمانية فهي كلمة خلفها أسباب عديدة للنجاح والتميز والتقدم للفرد ثم يأتي المجتمع بعده يتبع نجاحه وما المجتمع سوى أفراد وبنيان وكيان لأمة ولمجتمع بأكمله إذا نجح الفرد نجح مجتمعه.
كلنا بحال من الأحوال علمانيون بعلمنا أو بدون علم، الحياة المدنية والحضارية التي تحيط بك وتعيش عمق تفاصيلها اليومية هي نسيج النظام العلماني لشكل الحياة ونمطها. هذا يعني أنك تعيش داخل النظام وتنكره وفي هذا قمة الفصام الفكري. العلمانية ليست دينا، ليست شبحا، ليست وهما، انظر حولك أنت جزء من عالم علماني حقيقي تعيشه وتنكره.
ما خلف المصطلح
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
