إذا قمنا بدراسة عن سبب تطور بعض الحضارات في الدول التي أصبحت متقدمة حضاريا واقتصاديا نجد أن من أهم الأسباب وأعظمها قيمة أن شعوبها أعلت وقدرت قيمة العمل والاجتهاد فلا مكان لديهم للكسالى والمتكاسلين. لهذا نحن بحاجة إلى إعادة إحياء وإعلاء قيمة العمل في نفوسنا لنعالج حب الراحة والدعة والاتكال على الآخرين الذي يبدو أنه استهوى نفوس شبابنا اليوم فبتنا نرى كثيرا منهم لا يعملون ولا يرغبون في أن يبحثوا عن عمل ينتجون فيه ويخدمون به أنفسهم ومجتمعهم، والعديد منهم تجده يتسكع في الشوارع والحارات إلى آخر الليل أو الصباح ثم يبادر إلى النوم في النهار إلى الليل، وهذا هو ديدن كثير من الشباب اليوم.
ومما يثير الدهشة والخوف في آن واحد أن بعض هؤلاء الشباب بات يستجدي المال من الآخرين بطرق شتى ومنهم من اتجه إلى الجريمة بكل أنواعها من سرقة وبيع للمخدرات وغير ذلك.
والأمر الآخر الذي يبين لنا مقدار حبنا للراحة والكسل وبعدنا عن الجد والاجتهاد أن من لديه عمل لا ينتج فالعديد من الموظفين يقضون أوقاتا طويلة في الدوام ولكننا لو نظرنا إلى المحصلة نجد أن ما أنتج لا يساوي إلا القليل وهذا ما نجده في تعطيل معاملات المواطنين وتعثر كثير من المشاريع وسوء الخدمات كانت من البلديات أو الصحة وسوء التعليم وجميع التفاصيل الحضارية.
فالعمل غير المنتج قتل للحياة ولا قيمة له مهما در من أموال لأنه حينها لا يكون عملا بل استهلاكا لعمر نضيعه. هذه دعوة إلى العمل والسعي المتواصل للبناء فما أحوجنا في هذه المرحلة الزمنية إلى العمل وهجر الكسل فقد ورد في الحديث (إني لأبغض الرجل- أو أبغض للرجل- أن يكون كسلانا عن أمر دنياه، ومن كسل عن أمر دنياه فهو عن أمر آخرته أكسل).