65 % من موظفي الدولة المدنيين هم من منسوبي وزارة التربية والتعليم «سبعمئة ألف موظف تقريبا» وعدد الطلاب والطالبات الملتحقين بصفوف التعليم العام يصل إلى خمسة ملايين طالب وطالبة، ونسبة كبيرة من منسوبي الوزارة من موظفين ومعلمين وطلبة يتلقون العلاج في المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة مما يسبب ضغطا على هذه المستشفيات.
الوحدات الصحية التابعة للإدارة العامة للصحة المدرسية تخفف من ضغط منسوبي الوزارة «الطلبة تحديدا» على مستشفيات وزارة الصحة، وبعد أن تُنقل هذه الوحدات إلى وزارة الصحة بناء على توصيات اللجنة العليا للإصلاح الإداري فسيزيد الضغط على المستشفيات مما سيسبب في تباعد مواعيد المراجعات والعلاج، ووزارة الصحة في حقيقة الأمر ليست مهيئة حاليا لضم وحدات الصحة المدرسية إليها. وبما أن قطاع التعليم يحوي تقريباً ستة ملايين منتسب ما بين معلم وموظف وطالب فإن ضرورة وجود مستشفيات خاصة بهذه الوزارة أصبح أمراً ملحاً قد يخفف الضغط على مستشفيات وزارة الصحة من جهة، ومن جهة أخرى الارتقاء بكفاءة الكوادر الطبية والتمريضية نتيجة تخفيف الضغط اليومي من المراجعين وبالتالي الوصول إلى الهدف الرئيس من إنشاء هذه المستشفيات وهو التشخيص الدقيق والعلاج المناسب.
وزارة التربية والتعليم تحتاج إلى ما لا يقل عن ثلاثة مستشفيات مركزية في المناطق الثلاث الوسطى والغربية والشرقية على أقل تقدير ومراكز صحية احترافية ومؤهلة في باقي المناطق كخطوة أولى كما هو الحال في بعض القطاعات الأخرى كالحرس الوطني ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية والجامعات، فعدد منسوبي وزارة التربية والتعليم يفرض عليها إنشاء مستشفيات خاصة بمنسوبيها، وسيحقق هذا الأمر العديد من الإيجابيات، منها على سبيل المثال لا الحصر: علاج منسوبيها، والكشف الدوري على المعلمين والموظفين، وبناء سجلات لكافة منسوبي الوزارة لمعرفة التاريخ المرضي، والاستفادة من المعلومات المرضية إحصائياً ومراقبتها، والتطعيمات السنوية اللازمة لمنسوبي الوزارة، والكشف الطبي على الطلاب والمعلمين الجدد، وإيجاد حلول للمشاكل الصحية في المقاصف المدرسية، والتثقيف الصحي الوقائي، والاطلاع والتعرف على المشاكل الصحية في البيئة المدرسية وإيجاد الحلول لها..الخ.
خصصت القيادة مبلغ ثمانين مليار ريال لتطوير التعليم في السعودية، ولا شك أن التعليم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة البدن والنمو السليم، فلماذا لا يخصص جزء من هذا المبلغ لإنشاء مستشفيات ومراكز صحية متكاملة في جميع المناطق كجزء من تطوير التعليم العام؟ هذا الأمر سيعود بالنفع المباشر على الوزارة وسيخفف الضغط على مستشفيات وزارة الصحة مما يوفر فرص أكثر لعلاج المواطنين الآخرين.
وزارة التربية والتعليم تحتاج في خطتها لتطوير التعليم إلى الاهتمام بصحة طلابها ومعلميها لبناء أجيال سليمة فكرياً وصحياً، وهذا لن يتم في ظل عدم وجود مستشفيات ومراكز صحية مؤهلة خاصة بها، فعدد منسوبي الوزارة من المعلمين والمعلمات والموظفين والطلاب والطالبات يحتم وجود منشآت صحية تخدمهم وتقدم لهم الرعاية الصحية على أكمل وجه.
المرض والضعف والوهن مسببات لأمراض نفسية بخلاف الأمراض العضوية مما يعوق نمو العقل وبالتالي عدم المقدرة على الفهم والاستيعاب والتركيز، فالعقل السليم في الجسم السليم.
مستشفيات خاصة بوزارة التربية والتعليم أصبحت ضرورة ملحة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
