زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين هذا الأسبوع تؤكد العلاقات المتنامية بين البلدين. وقع بوتين اتفاقية تخص الطاقة بقيمة 400 مليار دولار، حيث تقوم بموجبها روسيا بتزويد الصين ب 38 مليار متر مكعب من الغاز سنويا على مدى ثلاثة عقود. موسكو وبكين تقومان أيضا بمناورات بحرية مشتركة لمدة أسبوع في بحر الصين الشرقي، وقد وافق السيد بوتين على تحويل عدة أنظمة صاروخية متطورة من نوع S-400، والتي تعدّ من أحدث الأسلحة الروسية.
إذاً هل نحن نشهد بروز محور صيني – روسي؟ ليس تماماً. هذه التطورات تتوافق مع العلاقات الروسية – الصينية القديمة، والتي تبقى بشكل عام سطحية أكثر منها استراتيجية.
أجرت الصين وروسيا أول مناورات عسكرية لهما في أغسطس 2005، عندما كانت الولايات المتحدة أكثر قلقا من أن البلدين قد يحاولان تطوير منظمة تعاون شنجهاي إلى ثقل موازن لحلف الناتو. ولكن مع أن الصين وروسيا تتحدثان عن تطوير العلاقات بينهما خطابياً، إلا أنهما من غير المحتمل أن يشكلا شراكة استراتيجية مستدامة بينهما.
سعي روسيا من أجل موقع أكثر قوة يستند جزئيا على مفهوم أنها تتمتع بتحالف مميز مع بكين. وبالمقابل، تَعدّ الصين روسيا بلدا من مجموعة متنامية من البلدان التي تريد تزويدها بسلع هامة. روسيا مهمة للصين، لكنها ليست بلدا لا يمكن الاستغناء عنه.
في أكتوبر 2011، دعا السيد بوتين إلى اتحاد أوراسي يؤدي وظيفة الجسر بين أوربا ومنطقة آسيا-المحيط الهادئ النشطة ويحتل «مكانة بارزة» في النظام الدولي. نجاح مثل هذا المشروع يتطلب أن تكون آسيا الوسطى ضمن المدار الاقتصادي الروسي. ومع ذلك تفوقت الصين على روسيا كأكبر شريك تجاري لكل بلدان آسيا الوسطى باستثناء أوزبكستان، ومع مبادرتها لـ»طريق الحرير الجديد» يبدو أنها تنوي تقوية وجودها في آسيا الوسطى أكثر وأكثر. على طول محيط روسيا الغربي، أعلنت الصين عن رغبتها في مضاعفة تجارتها مع دول أوربا الشرقية والوسطى إلى 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2015.
وهكذا فإن الصين ليس لديها حوافز كثيرة لدعم الحملة الانتقامية الروسية التي يرفضها معظم الأوربيون. علاوة على ذلك، فإن المصادقة على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم واحتمال استيلائها على شرق أوكرانيا سيقلل من التزام الصين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وفي نفس الوقت، فقد تبنت روسيا موقفا حياديا في الخلافات الحدودية الصينية في غرب المحيط الهادئ.
وفيما تنمو قوة الصين، لن ترغب روسيا على الأرجح أن تتحول إلى مستجدٍ وتابع صيني. ولذلك فإنها تحاول تنويع شركائها الآسيويين، خاصة مع اليابان، وكوريا الجنوبية، وفيتنام مؤخرا. فيتنام تستحق اهتماما خاصا لأن ردها على تأكيد الذات والحزم من قبل الصين يمكن أن يشكل الموقف الريادي لردود جيران الصين الآخرين على مطالب الصين البحرية. في أبريل 2012، حصلت شركة جازبروم الروسية الضخمة على حصة 49% في مشروع مشترك مع شركة بتروفيتنام لتطوير حقلين للغاز والنفط تقع داخل المنطقة التي ادعت الصين أنها تشكل حدودها البحرية.
صحيفة جلوبال تايمز الصينية التي تديرها الدولة قالت محذرة إن «روسيا يجب ألا ترسل إشارات متضاربة حول قضية بحر الصين الجنوبي في هذا الوقت، لأن تدخلها لا يفيد الصين ولا روسيا. صورة روسيا في عيون الشعب الصيني تلطخت بالفعل بسبب اتفاقية التنقيب التي عقدتها مع فيتنام». بعد شهر من ذلك، أعلنت روسيا وفيتنام عن «اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة»، وهناك تقارير بأن موسكو تنوي تزويد هانوي بست غواصات من نوع «كيلو-كلاس»، و عشر سفن هجومية سريعة من نوع «مولنيا» وثلث سرب من طائرات سوخوي Su-30MKS المقاتلة.
التوتر في العلاقات بين الصين وروسيا قد لا يكون واضحا دائما. في نهاية المطاف، في غياب أي تطورات غير متوقعة، سيستمر البلدان في إجراء مناورات عسكرية مشتركة وعقد اتفاقات في مجال الطاقة. كما سيستمر البلدان منح بعضهما بعضا الغطاء الدبلوماسي في المنتديات العالمية، وفي التعبير عن مساوئ مركزية الدولار في الأسواق المالية العالمية، وفي انتقاد النظام الليبرالي العالمي الذي لم يلعب البلدان دورا كبيرا في صياغته.
إن العلاقات الصينية – الروسية يجب ألا يُبالغ فيها. روسيا تأمل في ركوب ذيول معطف الصين الصاعدة، وفي الوقت نفسه تريد منع إشراق الصين في المناطق القريبة منها – وهذا عمل شاق بالتأكيد. وبالمقابل، ستستمر الصين في الترحيب بأي مساهمة روسية في إطار حملة الصين لتسويق السلع الرئيسة.
حدود التعاون الصيني – الروسي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
