تابعنا الحوار التلفزيوني المنقول على عدة قنوات فضائية، والذي تم بين مرشح الرئاسة المصرية المشير عبدالفتاح السيسي، والإعلاميين لميس الحديدي، وإبراهيم عيسى.
ومما لفت نظري في اللقاء:
1. نقص التنسيق بين المذيعين فتداخلت الأسئلة وتعارضت وبقوة، فكأن المذيعين في سباق للظهور لم يقدر تاريخية اللقاء.
2. لم يستطع المشير التخلص من شخصيته العسكرية المسيطرة، فكان يردد كلمة (انتبه) كثيراً، وكان تفسيره لبعض حوادث الماضي، وتوقعاته المستقبلية برؤية أحادية لا تقبل الجدل!.
3. كان حديث المشير عن نفسه شديد الأنا، فهو الشاب الصغير، الذي يدخل الجيش بسبب أوحد (خدمة بلاده)!. وهو طالب الثانوي، الذي يتخذ قرار الزواج بنفسه، ويحقق حياة زوجية مثالية لخمسة وأربعين سنة، وهو من لم يتدخل مطلقاً في تعيين أبنائه، وهو، من قابل العالم داخلياً وخارجياً بقرارات شخصية تاريخية صلبة لا استشارة فيها، ولا استئذان من أحد!.
4. ظهر ذكاء الضيف جلياً في قدرته على توجيه الحوار، والانتقاء بين النقاط، التي يرغب الاسترسال فيها، وشرحها بطرق منطقية نفسية عميقة، تشعر المتابع بالثقة، ولو أنه كان يُظهر بعض العصبية، المغلفة بالبسمات.
5. محاولته الإمساك بالعصا من المنتصف المثالي، خصوصاً في تبني الشأن العقائدي الديني، واحترام جميع الطرق، والرغبة في إعادة الحرية الفكرية لجميع المصريين بمزاولة طقوسهم مهما اختلفت، وكأنه نسي أن شعب مصر لم يعد كما كان، وأن الفرقة والتشوهات الفكرية لن تغادرهم بمجرد إعطاء الأمر بذلك.
6. أظهر في مرات تنحيه كلياً عن الجيش، وتحدث في مرات وكأنه ما يزال على رأس الهرم العسكري، خصوصاً عند حديثه عن قانون المظاهرات الجديد، وحتمية تطبيقه بصلابة.
7. لم يكن مقنعاً في تفسير تأخر الجيش المصري في السيطرة التامة على الإرهاب في سينا، والمناطق الجنوبية، متحججاً بتداخل الإرهابيين مع الأهالي، ومتناسياً أنها ثقافة شعب، وأن أكبر جزء من الإرهابيين هم من أبناء الأهالي.
8. أظهر تقبله بشجاعة لمصيره، حال توليه الحكم للشعب متعدد الأهواء، والمعتقدات، والأفكار، والطبقات، ومع وجود أزمات مادية واقتصادية حرجة تحتاج بمفردها لحكومة متفرغة غنية فاعلة.
9. أشاد بالدور السعودي، وشكر خادم الحرمين الشريفين على مواقفه العظيمة، معطياً دلالة على توجهه الاستراتيجي السياسي حال فوزه.
وكنت في مقال سابق لي قد نصحت سيادة المشير بعدم الترشح للرئاسة، وأنا هنا أنصحه عند فوزه بنسيان طبعه العسكري.
وللمستقبل أقول إن عليه اختيار وزرائه من الأبطال الأفذاذ، وليس من الصور المستنسخة عنه، وليترك لهم كامل المسؤولية، وليستعد هو لمواجهة الرأي العام (الحقيقي والافتراضي)، والذي لن يصبر كثيراً، وسيجد له ألف طريق للتذمر والاحتجاج، عند أول غلطة.
فتجميل الصور لا يشبع البطون، والحزم إعلامياً ومنبرياً لن يوقف عمليات غسل العقول، والتشديد ومنع التظاهر لن يمنعا عمليات الإرهاب كلية.