أربعة وستون عاما والبرازيل تنتظر هذه اللحظة، تنظيم كأس العالم لكرة القدم على أرضها، وحلم إحراز اللقب على ملعب “ماراكانا” الأسطوري، حيث سرقت منها الأوروجواي هذا الشرف في 1950.
تراجيديا وطنية قد تنقلب إلى ملحمة شعبية إذا نجح لاعبو الأصفر والأخضر بخطف لقب سادس لهم في المسابقة الرياضية الأشهر في العالم بعد أعوام 1958 و1962 و1970 و1994 و2002.
لقب قد يحول تظاهرات شعبية اجتاحت شوارع البلاد العام الماضي احتجاجا على الإنفاق الزائد على المنشآت الرياضية بدلا من احتياجات المواطن الأكثر أولوية، إلى حفلات سامبا لا تنتهي خلال وبعد الكرنفال الكروي.
هي الدولة الأشهر والأنجح في عالم كرة القدم، ومن أحيائها الفقيرة ورمال شواطئها خرج الأسطورة بيليه وأسطول من اللاعبين غزوا قارات العالم وأمتعوا جمهور المستديرة بفنيات لا نهاية لها.
“كل الأمور على ما يرام” في تشكيلة المدرب لويز فيليبي سكولاري جالب اللقب الخامس لـ”السيليساو” في 2002 في كوريا الجنوبية واليابان.
رسم “فيليبي” تشكيلته بتأن، بين وديات وكأس قارات أحرزها بفوز صاعق في النهائي على إسبانيا بطلة العالم 3-0.
بعد مباراتين ضد بنما في 3 يونيو في جويانا وصربيا في 6 منه على ملعب مورومبي في ساو باولو، تبدأ خارطة الطريق من افتتاحية كرواتيا في 12 يونيو في ساو باولو، ثم المكسيك 17 يونيو في فورتاليزا، والكاميرون 23 يونيو في برازيليا، في الدور الأول، بانتظار حلم خوض المباراة النهائية في ريو دي جانيرو في 13 يوليو.
كان مشهد اختيار سكولاري تشكيلته هذه المرة متناقضا مع 2002، آنذاك ضغط عليه الجمهور قبل وبعد الاختيار، فاضطر للنوم في فندق غير اعتيادي للهروب من غضبهم بعد استبعاده الهداف روماريو.
لكن في 2014، حتى روماريو، الذي ينتقد ظله أحيانا، وافق على خيارات مدرب البرتغال السابق، كما مهرها الملك بيليه بموافقته مع أنه كان يفضل تواجد كاكا أو رونالدينيو فيها.
كان النجاح في كأس القارات 2013 الحجة الرئيسة لسكولاري باستبعاد رونالدينيو (97 مباراة دولية) حامل الكرة الذهبية في 2005، وكاكا (87 مباراة دولية) أفضل لاعب في العالم عام 2007، وروبينيو (92 مباراة دولية)، والجيل الأولمبي في 2012 على غرار لوكاس، وباتو، وغانسو، ولياندرو ودامياو وغيرهم.
عمد سكولاري إلى تبديل سبعة لاعبين من الكأس القارية، فعزز خط وسطه بفرناندينيو، وراميريش وويليان، وجلب الخبرة على الأطراف مع مايكون وماكسويل على حساب رافينيا وفيليبي لويس.
كرر سكولاري أنه يريد بناء جو عائلي مناسب للفريق، على غرار 2002، عندما استدعى لاعبين “غير قادة”، وفي 2014 يعول على المدافعين تياجو سيلفا “باريس سان جرمان الفرنسي” ودافيد لويز “تشلسي الإنجليزي” وحارس المرمى جوليو سيزار “تورونتو الكندي” والمهاجم فريد “فلوميننزي” لقيادة تشكيلته.
لكن اختيار سكولاري للأخيرين، لاقى بعض الاعتراضات، لاحتراف سيزار في الدوري الأمريكي الشمالي المنخفض القيمة الفنية، وذلك بعد توقفه ستة أشهر عن اللعب، فيما عانى فريد سلسلة من الإصابات منذ بداية الموسم.
ويبدو المهاجم نيمار أخطر أسلحة البرازيل في المونديال، بعد خوضه موسما مقبولا مع برشلونة إثر انتقال من سانتوس فاحت منه رائحة الفساد وأطاح برئيس الفريق الكاتالوني ساندرو روسيل.
لخص جوزيه ماريا مارين رئيس الاتحاد البرازيلي الضغط المحيط بالمنتخب قائلا “إذا لم نحرز اللقب، سنذهب إلى الجحيم”.

فيليبي سكولاري

عندما أقال الاتحاد البرازيلي مانو مينيزيس في نوفمبر 2012، لم يبحث كثيرا عن البديل فوقع الخيار على سكولاري برغم مطالبة البعض بتعيين الإسباني بيب جوارديولا الذي كان يرتاح آنذاك بعد فترة نجاح عملاقة مع برشلونة.
يدرك “فيل الكبير” تماما أنه سيصبح أسطورة كروية خالدة في بلاده بحال نجح بقيادة البرازيل للقب عالمي على أرضها، ونسيان مواجهة الأوروجواي الحاسمة (1-2) على ملعب ماراكانا في مونديال 1950 الوحيد الذي استضافته على أرضها حتى الآن.
لكن المدرب المحنك يعلم في الوقت عينه، أن انتهاء مشوار البرازيل من دون الكأس سيربط اسمه بفشل ثان قد يدوم لعدة عقود.
يصر سكولاري (65 عاما) أنه ليس خائفا من التحدي كي يصبح ثاني مدرب يحرز اللقب مرتين بعد الإيطالي فيتوريو بوتزو في 1934 و1938 “لو كنت خائفا من التحديات لما كنت قد حققت أي شيء في مسيرتي”.
التقى سكولاري معظم لاعبيه المحترفين في أوروبا في أبريل الماضي، وأبلغهم استدعاءهم إلى المنتخب، وهو يحيطهم بطريقة أبوية من خلال الاتصال المتواصل معهم وإعطائهم النصح.
لم يخف سكولاري أنه لديه “8 أو 9 أو10 لاعبين أساسيين”، لذا يتوقع أن تكون نواته مؤلفة من الحارس جوليو سيزار والمدافعين داني الفيش ودافيد لويز والقائد تياجو سيلفا ومارسيلو، ولاعبي الوسط لويز جوستافو وباولينيو وهولك وأوسكار ونيمار والمهاجم فريد.
خطا الدفاع والهجوم معروفان، فيما يرجح بعض التعديلات في الوسط في ظل تواجد ويليان وفرناندينيو وهرنانيس وراميريش.
يملك ابن الخامسة والستين الجنسية الإيطالية بعد هجرة عائلته من فينيتو.
أشرف ابن ولاية ريو جارندي دو سول على أكثر من عشرين فريقا أو منتخبا، وخاض تجربة تدريب سعودية وكويتية وأوزبكية، بالإضافة لتدريب البرتغال بين 2003 و2008 فقادها إلى نهائي كأس أوروبا 2004، ونصف نهائي مونديال 2006، كما توج بلقب كأس ليبرتادوريس مع جريميو بورتو اليجري وبالميراس ساو باولو، لكن مالك تشلسي الإنجليزي الملياردير الروسي رومان إبراموفيتش أقاله بعد سبعة أشهر فقط على تعيينه.
يعرف بطباعه الحادة واستعراضاته على خط الملعب، وفي مونديال 2002 منح لاعبيه مقاطع من كتاب “فن الحرب” وهو أطروحة عسكرية صينية كتبت في القرن السادس قبل الميلاد، وأشرطة غنائية لبث الروح الوطنية في لاعبيه.
استبعد حلق شاربيه لكن بحال التتويج سيدرس كل الاحتمالات.